قسيمه طلاق ٣
انجى الخطيب
الجزء الرابع: جحيم الأسرار القديمة
الملف اللي وقع في إيدي غير كل حاجة. الأوراق دي ما كانتش مجرد عقود، دي كانت شهادة وفاة لأحلام أهلي، ووثيقة تثبت إن “مراد بيه” مش بس شريك كريم في تجارة مشبوهة، ده كان “العدو الخفي” اللي دمر بيزنس والدي زمان، وكان السبب في انهيار صحة أمي لحد ما ماتت مكسورة الخاطر.
كل قطعة في الأحجية بدأت تركب في مكانها. دخولي حياة كريم، جوازي منه، حتى “نرمين” اللي ظهرت فجأة.. كل ده ما كانش صدفة. مراد كان بيراقبني من بعيد، كان بيستغل كريم عشان يوصل لي، أو عشان يكسرني من خلاله. أنا كنت “الهدف” من البداية، وكريم كان مجرد أداة غبية في إيد شيطان.
قررت أعيش في “الظل” شوية. بدأت أستخدم نفس أسلوبهم. اللي بيلعب في الضلمة، لازم يتداس عليه وهو بيحاول يخرج للنور. استأجرت مكتب تحقيقات خاص، بس مش أي مكتب، ناس بره دايرة القانون، ناس بتعرف تجيب “الداتا” من غير ما تترك أثر.
في ليلة، كان عندي ميعاد مع “منصور”، مساعد مراد القديم اللي كان بينه وبين مراد دم، بسبب معاملة مراد القاسية لأهله. قابلته في مكان مهجور على طريق إسكندرية الصحراوي. كان خايف، مرعوب، بس كان عايز ينتقم.
قال لي: “يا ست سارة، مراد مش بس بيتاجر في العقارات، هو بيتاجر في ‘الأسماء’. بيمسح هوية الناس اللي بيقفوا في طريقه، بيزور عقود تمليك، وبيبتز شخصيات عامة. وأبوكي.. كان الوحيد اللي وقف في وشه لما حاول يشتري أرض المصنع بتاعكم عشان يعملها مشروع غسيل أموال، ولما رفض، لفق له قضية إفلاس ودمره.”
حسيت ببركان بيغلي جوايا. “يعني هو اللي ق*تله؟”
منصور هز راسه: “مات بجلطة من القهر.. والقهر ده كان مُدبر.”
رجعت بيتي، قفلت الأبواب على نفسي. دي مش مجرد قضية فساد، ده ثأر. بدأت “سارة” الهادية تختفي، وظهرت “سارة” المحاربة. بدأت أشتري أسهم في شركات تابعة لمراد من خلال شركات “أوفشور” وهمية، وبدأت أضغط على الموردين بتوعه عشان يغيروا ولاءهم. كنت بخنقه ببطء، بقلب له حياته لجحيم مادي ونفسي.
كريم، اللي كان في السجن، بدأ يبعت لي رسائل عن طريق المحامي، بيقول فيها إنه مستعد يشهد ضد مراد مقابل تخفيف العقوبة. كريم كان فاكر إنه لسه في “ماركت” بيشتري ويبيع، بس أنا كنت عارفة إنه بيحاول ينجي بجلده. وافقت، بس بشرط.. إنه يعترف بكل حاجة على الورق، وبصوته، وبصورته، عشان يكون هو “الطلقة” اللي هنهي بيها أسطورة مراد.
الجزء الخامس: ساعة الحساب
يوم المحاكمة كان يوم مش عادي في مصر. القاعة كانت مليانة صحافة، ورجال أعمال، وناس كتير كانت مستنية لحظة سقوط “العملاق”. مراد دخل القاعة ببدلته الغالية، وابتسامته الصفراء اللي كانت دايما على وشه، وكأنه واثق إن نفوذه هيخرجه زي كل مرة.