انا وسلفتى ٢
حكايات رومانى مكرم
الجزء الثالث (سيناريو بديل):
الرزع على الباب كان بيهز الحيطان، وصوت فاروق بره كان زي الرعد وهو بيشتم ويحلف بالطلاق ليتلعني بره البيت بهدوم البيت اللي عليا. مريم صحيت من النوم تصرخ من الخوف وتترعش، حضنتها جامد وأنا حاطة إيدي على بوقها عشان أكتم صرختها، وفجأة، الرزع قلب لضرب بكتف فاروق في الباب الخشب القديم، لغاية ما لسان القفل والترباس اتخلعوا من الحيطة بفرقعة عالية، والباب اترفد لجوه.
دخل فاروق وعيونه حمرا وعروق رقبته ناطة، ووراه حماتي فوزية ماسكة في إيدها عصاية مقشة خشب ناشفة. قبل ما أطق بنطق، فاروق هجم عليا في الصالة زي الطور الهيج، مد إيده وقبض على طوق جلبابي ورفعني لفوق وهو بيزعق: «بقى بتمدي إيدك على مراتي وتنهشي في لحمها يا بت؟ والله لأخليكي عبرة للبلد كلها!»
وزقني زقة قوية، وقعت على ضهري في الأرض، ودماغي خبطت في دلف النيش الصغير اللي في الصالة، وحماتي نازلة فوقيا بالعصاية على كتافي وظهري بكل غل.
الضرب خلاني مش شايفة قدامي، والوجع حرق جسمي، بس الغل والقهر والدم اللي شفته من بنتي خلاني أقوم زي القضا المستعجل. سندت على الأرض وقمت وقفت وأنا كلي بتعفرت، إيدي طالت “كوباية” إزاز من كبابي الشاي التقيلة اللي كانت محطوطة على طربيزة الصالة. ملمحتش قدامي غير وش فاروق وهو بيمد إيده يضربني تاني، رحت لافة إيدي وبكل عزمي خبطته بالكوباية الإزاز في نص رأسه.
الكوباية اتدشدت ميت حتة، وصوت الفرقعة ملا الشقة. فاروق بربر في مكانه، وحط إيده على رأسه اللي اتفتحت فتحة كبيرة، والدم شلّال نزل غرق وشه وعينه وجلبابه في ثواني. صرخ صرخة مكتومة وهو بيرجع لورا ومش مصدق: «دماغي! فتحت دماغي يا فوزية!»
حماتي لما شفت ابنها غرقان في دمه، اتجننت وسابت العصاية وهجمت عليا بأوافرها وعايزة تخربش وشي وهي بتصوت: «يا مري! موتي الواد يا فاجرة! يا خرابي يا فاروق!»
أنا ما سيبتهاش تقرب، لفت دراعي حوالين رقبتها وكتفتها، ومن كتر الغل، رحت غارسة سناني في وشها، عضيتها في خذها عضّة الموت، عضّة طلعت فيها قهر السنين كله لغاية ما سناني علمت في لحم وشها ودمها سال وصوتت صويت جاب أخر الشارع: «آآآه.. وشي! الحقوني يا ناس الغولة كلت وشي!»
فاروق كان ساند على الحيطة والدم مغمي عينه، وأمه بتصرخ ووشها بينز دم، والشقة اتقلبت مجزرة في ثواني معدودة، والجيران وأعمام محمود بدأوا يندفعوا على السلم من كتر الصويت اللي طالع..
الجزء الرابع: