ضرتي كانت بتعامل اولادي

ضرتي كانت بتعامل أولادي كأنهم ضيوف في بيت أبوهم… لحد اليوم اللي ابني قال فيه جملة واحدة قدام العيلة كلها

“معلش يا حبيبي… العصير ده لعيالي و بس.”

الجملة دي سمعتها من ضرتي وهي بتسحب الكوباية من إيد ابني الصغير قدام عيني.

ساعتها ما اتكلمتش.

ولا عملت مشكلة.

لأنها كانت دايمًا تعرف تلبس كلامها شكل الأدب والذوق.

قدام جوزي تقول:

“أنا بحب أولادها زي أولادي.”

وقدام الناس تقول:

“دول حبايب قلبي.”

لكن أول ما الباب يقفل…

كان أولادي بيتحولوا لضيوف في بيت أبوهم.

الأكل الحلو لأولادها.

الهدايا لأولادها.

حتى أوضة الألعاب اللي جوزي عملها لكل العيال، كانت بتعتبرها ملك خاص لأولادها.

وابني عمر كان ساكت.

ساكت بشكل خلاني أفتكر إنه مش واخد باله.

لحد يوم عزومة كبيرة عند حماتي.

العيلة كلها كانت متجمعة.

والكل بيضحك ويهزر.

وفجأة حماتي قالت قدام الناس:

“أهو أهم حاجة إن كل العيال عندنا واحد.”

في اللحظة دي…

ابني عمر حط المعلقة من إيده.

وبص لضرتي.

وبعدين قال جملة واحدة بس.

جملة خلت الضحك يختفي من على وشوش الكل.

قال:

“لو إحنا كلنا

واحد… ليه طنط بتقولنا كل مرة إننا هنمشي ونرجع بيتنا، وأولادها هما اللي قاعدين في بيتهم؟”
الصالة كلها سكتت

الصالة كلها سكتت.

الضحك اللي كان مليء المكان قبل ثوانٍ اختفى فجأة، وكأن التيار الكهربائي انقطع عنه. الكلام توقف في الحلوق، والملاعق نزلت ببطء من الأيدي، وكل العيون اتجهت فوراً لابني عمر، اللي كان لسه واقف بثقة غريبة على سن العشر سنوات، وعينيه بتلمع بجدية وبراءة في نفس الوقت.

ضرتي سلوى، اللي كانت دايماً تلبس قناع اللطف والحياء قدام الناس، اتلون وجهها فجأة، وتحول لونه للأحمر ثم شحب بسرعة، وكأن الدم انسحب من عروقها. تجمدت مكانها، ومسكت كوباية العصير اللي كانت في إيدها بقوة لدرجة إن مفاصل أصابعها بقت بيضاء، وحاولت تبتسم ابتسامة باهتة مرتعشة، لكنها طلعت مكشوفة ومتوترة جداً.

حماتي، اللي كانت دايماً تحاول تحافظ على جو العائلة الهادئ، فتحت فمها من الصدمة، وبصت لابنها كمال، ثم لسلوى، ثم لعمر، ومش عارفة إيه تقول. جوزي كمال، اللي كان قاعد جنبي على الأريكة الكبيرة، التفت بسرعة كأن صدمة كهربائية

ضربته، وبص لولده، وبعدين رفع عينيه وبص لسلوى بنظرة ما شفتهاش من قبل، نظرة فيها استغراب، وحيرة، وبداية غضب مكتوم.

سلوى حاولت تكسر حاجز الصمت الثقيل، وقالت بصوت عالي شوية ومتقطع، عشان تحاول تغير مجرى الكلام: “إيه الكلام ده يا عمر؟ إنت بتقول إيه؟ أكيد فاهم غلط، ولا حد قالك كلام مش مضبوط، إيه اللي جابلك الأفكار دي؟”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *