الشغاله ١
امانى السيد
تعبت فترة، وجبت شغالة تقوم بشغل البيت بدالي، كانت بنت شابة في بداية العشرينات اسمها هند. وقتها كنت باخد منوم ومسكنات قوية بسبب تعبي، فكنت بروح في نوم عميق ومبصحاش غير بالعافية. كنت فاكرة إن البيت في أمان، وإن جوزي ياسر مقدر تعبي وواخد باله من البيت ومني. بس الحقيقة كانت صدمة عمري اللي فوقيت عليها!
في يوم، المنوم مأخدش مفعوله الكامل وصحيت قبل ميعادي بساعتين. مشيت في الممر بخطوات تقيلة ودايخة، لكن اللي سمعته خلاني أقف مكاني والدم يتجمد في عروقي. صوت ضحك ودلع جاي من المطبخ.. صوت هند وهي بتقول بنبرة مياعة:
“يعني يا سي ياسر هيفضل الوضع كده؟ الست روفيدة نايمة في العسل، وإحنا بنسرق الوقت سرقة؟”
والصدمة الأكبر كانت في الرد! صوت ياسر، جوزي، وهو بيرد عليها براحة تامة وبرود ويقولها:
” وماله يا هند؟ أهو تغيير.. وبعدين إنتي شايفة، روفيدة مريضة ونايمة طول الوقت، ومبقتش قادرة تدلعني زيك. خليكي إنتي صاحية ومصحصحة معايا، وهي سيباها في نومها!”
حسيت بـ سكاكين بتقطع في قلبي. واجهتهم وأنا بجسم بيترعش من القهر والمنوم، كنت فاكرة إن ياسر هيتخض، هيتأسف، أو على الأقل هند هتلم حاجتها وتجري من الخوف. بس اللي حصل كان قمة الاستفزاز والنرجسية!
هند بصتلي ببرود وثقة غريبة، ولمت حاجتها ببطء شديد وهي بتبتسم بسخرية ومشت وكأنها ضامنة مكانها. أما ياسر، فـ أول ما الباب اتقفل، بصلي بمنتهى البرود وبنبرة كلها استعلاء وقالي:
“إيه مالك؟ بتبصيلي كده ليه وكأنك قفشتي حرامي؟ إيه الج*ريمة اللي عملتها؟ واحد ومراته تعبانة ومش قايمة بواجباتها، وفي بنت تانية بتهتم بيه.. إيه الممنوع في كده؟”
حاولت أصرخ في وشه وأقوله إن دي خيانة بس الصوت طلع ضعيف ، وإنها خدامة دخلتها بيتي عشان تساعدني وأنا عيانة، لقيته ضحك بسخرية وقالي:
“خيانة إيه وبتاع إيه؟ متكبريش الموضوع يا روفيدة وتعملي فيها ضحية. إنتي اللي نايمة طول اليوم بالمنوم وسايباني، وأنا راجل وبحب اللي يدلعني ويشوف طلباتي. وهند لسه صغيرة وفيها الروح، مش زيك قاضية وقتك كله تعب وعيا!”
وبمنتهى الأنانية، كمل كلامه وهو بيعدل قميصه بثقة:
“من الآخر كده، البنت دي مش هتمشي، وأنا عاجبني وجودها وهفضل أتجاوب معاها لإنها بتعوضني عن تقصيرك. لو عاجبك الوضع أهو إنتي عايشة في بيتك معززة مكرمة، مش عاجبك.. فالمنوم بتاعك موجود، خدي حباية ونامي وسيبي اللي صاحي يعيش حياته!”
الكلام نزل عليا كأنه صاعقة. ياسر مش بس خانني مع الشغالة في بيتي وأنا عيانة، لا ده كمان بيحملني ذنب تعبي، وبيمنّ عليا بإني أفضل عايشة في البيت لمجرد إنه قرر يعيش حياته على حساب وجعي ومرضي!