عزومه العيله ٤
حكايات زهره الربيع
في اللحظة دي، مصطفى ابتسم بكل برود وطلع فلاشة صغيرة من جيبه وقال للظابط: “اتفضل يا فندم، ده التسجيل الصوتي والفيديو لعم أحمد وهو بيستلم الكيس ده من شريف بيه امبارح بالليل، وبإذن مسبق وتحت إشراف اللواء رفعت من مباحث الأموال العامة ومكافحة المخدرات اللي كانوا منورين المكتب معايا لحد الفجر.”
الظابط بَسم وقال: “تمام يا باشمهندس، إحنا بس كنا بنكمل الإجراء القانوني عشان الجر..يمة تبقى متلبسة بالكامل.”
وفي نفس اللحظة بره الشركة، كان شريف قاعد في عربيتة والسيجار في بقه ومستني يشوف مصطفى خارج مكلبش، فجأة تلفونه رن برقم غريب، رد بلهفة: “أيوة.. هاه، خرجوا بيه؟”
جاءه صوت حاد وصارم جمد الدم في عروقه: “شريف بيه؟ معاك المقدم أحمد من مباحث تنفيذ الأحكام.. القوة محاصرة عربيتك دلوقتي، انزل وايديك فوق راسك، البلاغ الكيدى اللي عملته اتقلب بق..ضية جنائية كاملة الأركان: تزوير، رشوة، وجلب مواد مخدرة لتلفيق تهمة!”
شريف بص حواليه برعب لقى تلات عربيات شرطة قفلوا عليه الطريق، والكلبشات حددت إيديه في ثواني وسط ذهول المارة. دخلوا بيه مبنى الشركة وهو منكس الرأس، ومصطفى واقف في البلكونة الفخمة يبص عليه من فوق، نفس النظرة الهادية اللي مفيهاش شماتة، بس فيها هيبة المنتصر بالحق. شريف رفع عينه وجت في عين مصطفى، وحس بالكسرة الحقيقية.. الراجل اللي استصغره وقال عليه “فقير” دمره بذكائه وأصوله.
طبعاً الخبر لما انتشر، السوق كله اتهز، وصورة مصطفى بقت زي الذهب في عيون الكل؛ راجل نظيف، ذكي، ومبيلعبش. الحاج عبد الرحمن لما عرف باللي حصل وهو في فترة نقاهته، بكى من كتر الفخر وقال لولاده: “أنا لو مت النهاردة، هكون مطمن على شقا عمري والشركة في إيد الباشمهندس مصطفى.”
مرت أسابيع، والأمور استقرت تماماً، ومصطفى كسب “مناقصة مدينة المرفأ” وحقق للشركة أرباح خيالية، وبقى اسمه يتكتب في الجرايد الاقتصادية. وعلشان يعوضني عن أيام النكد والخوف، حجزلي رحلة عمرة ليا وله، واشترى شقة فخمة جداً في كومباوند راقي في التجمع الخامس، وجابلي عربية صغيرة على قدي أسوقها.
قبل السفر بيومين، أمي كلمتني، وصوتها كان متهدج ومكسور، وقالتلي بلجلجة: “منال يا بنتي.. أنا عرفت إنكم مسافرين تعملوا عمرة.. ينفع.. ينفع آجي أشوفكم وأسلم على مصطفى قبل ما تسافروا؟”
بصيت لمصطفى اللي كان قاعد جنبي بيقفل الشنط، وهز لي راسه بالموافقة وابتسم، فقلت لها: “تنوري يا أمي، إحنا مستنيينك.”