جوزى مسافر ١
حكايات رومانى مكرم
الجزء الخامس:
أول ما شفت اسم إيهاب على الشاشة، الصالة كلها بقت زي ما يكون فيها حظر تجول، الكل باصص للموبايل ومستنيين التصرف اللي هيطلع مني. حماتي كانت بتبلع ريقها بصعوبة، وعينها بتروح وتيجي بيني وبين نسائب بنتها وهي مرعوبة من اللي ممكن أقوله لإيهاب لايف قدامهم وتزيد الفضيحة فضيحتين.
فتحت الخط وابتسمت ابتسامة هادية وقولت: “أهلاً يا أبو العيال، كل سنة وإنت طيب وبخير يا حبيبي، لسه راجعين من صلاة العيد والعيال منورين بهدومهم الجديدة.”
إيهاب وشه كان لسه شايل ملامح الزعل من ليلة الوقفة، بس أول ما شاف العيال جمبي لابسين ومشخصين، هدي شوية وقال: “كل سنة وأنتم طيبين يا حبايب قلبي.. طمنيني يا أمل، مين اللي عندك في الصالة؟ أنا سامع صوت لغوشة ورغي.”
قبل ما أنطق بكلمة، الحاج خليفة قرب من الموبايل وقال بصوت عالي وبشوش: “يا مرحب يا سي إيهاب! كل سنة وإنت طيب يا ابني وربنا يردك لينا بالسلامة، معاك الحاج خليفة حما أختك عبير.”
إيهاب وشه نور ورحب بيه جداً: “أهلاً يا حاج خليفة، كل سنة وحضرتك طيب وبصحة وسلامة، نورتوا البيت والله.”
الحاج خليفة كمل كلامه بأصول: “البيت منور بأهله يا ابني، إحنا جايين نعيد على الحاجة إنصاف وعلى أم العيال، وحبينا نأكدلك إن حصل سوء تفاهم بسيط ليلة الوقفة والنفوس صِفيت وكل واحد عرف حقه وأصوله، والعيال فرحانين ومفيش بيننا غير كل خير، متنكدش على نفسك في غربتك وشوف شغلك وإنت مطمن.”
**حكايات رومانى مكرم**
إيهاب ارتاح لكلام الحاج خليفة وبصلي في الكاميرا بنظرة كلها فخر وامتنان، لإني ملمتش الناس عليه ومفضحتيش أهله قدام نسايبهم، وقال: “تسلم يا حاج خليفة، طول عمرك صاحب واجب وأصول وعارف المقام.. معلش يا أمل، هاتيلي أمي أكلمها كلمتين.”
أديت الموبايل لحماتي، اللي كانت إيدها بترتعش وهي بتخطفه مني. مشيت خطوتين لورا وفتحت الاسبيكر وهي بتقول بصوت متحشرج: “أيوة يا إيهاب يا قلب أمك، كل سنة وإنت طيب يا بني.”
إيهاب صوته اتقلب للجدية التامة وقالها: “وإنتي طيبة يا أمي.. أنا كلمت الحاج خليفة عشان هو راجل كبير وليه مقامه، بس كلامي معاكي إنتي مخلصش. الشقة اللي إنتوا قاعدين فيها دي شقة أمل وعيالي بفلوسي وشقايا، وأنا سايبك فيها تكرمي مراتك وتراعي ولادي مش تتأمري عليهم وتطرديهم في أول يوم العيد! أمل ست أصيلة ومستحملة، وقسماً بالله يا أمي، لو عرفت إنك نكدتي عليها ثانية واحدة تانية أو جيتي جمب عيالي، لأكون واخد خطوة تزعلكوا كلكم، والقرش اللي ببعته كل شهر ليكي وللبيت هيتقطع، وأنا نزولي مصر مابقاش فاضل عليه كتير، ولما أنزل هحاسب على كل الكسرة اللي اتكسروها ولادي ليلة العيد بسببكم!”