جوزى مسافر ١

حكايات رومانى مكرم

حماتي دموعها نزلت من الكسرة وبصت في الأرض وقالت بصوت واطي: “خلاص يا بني، حصل خير، حقك عليا.” وقفت الخط وهي مش قادرة تبص في وش حد في الصالة.

الحاج خليفة وأهله حسوا إن القعدة بقت مشدودة، فاستأذنوا وقاموا، وعبير مشيت وراهم وهي دافنة وشها في الأرض من كتر الخزي، بعد ما كانت داخلة البيت وهيا فاكرة إنها هتتمنظر بالعباية والفستان على حساب شقا أخوها.

**#الكاتب_رومانى_مكرم**

قفلنا الباب وراهم، والصالة مابقاش فيها غير أنا وحماتي والعيال. حماتي لفت وشها ليا وعينها حمرا من الغيظ، وقالت بنبرة فيها تهديد مكتوم: “ماشي يا أمل.. عملتي اللعبة صح وخلتيني صغيرة قدام الغريب والقريب، وإيهاب افتكر إنه لوي دراعي بالقرشين اللي بيبعتهم.. بس افتكري إن إيهاب مسافر ومش قاعدلك هنا، والبيت ده طول ما أنا فيه، مش ههنيكي بـ عيشتك، والأيام بيننا طويلة!”

سيبتها ودخلت المطبخ وأنا ببتسم وبجهز فطار العيد للعيال، ومبقتش خايفة منها ولا من تهديدها، لإن الحق اللي بيتاخد بالدماغ مبيضعش، والشخص اللي بيخاف على كرامة بيته ربنا بينصره في الآخر.

بس وأنا بقطع الكعك وبحضر الشاي، لقيت رسالة غريبة جداً جاية على تليفوني من رقم مصري مجهول، مكتوب فيها: “لو فاكرة إنك خلصتي من الحاجة إنصاف وعبير ورجعتي حقك وبقيتي ليكي كلمة في البيت، تبقي غلطانة.. اللي جاي عليكي أشد، وجهزي نفسك للمفاجأة اللي هتحصلك الأسبوع الجاي!”

وقفت مكاني والسكينة وقعت من إيدي.. مين اللي بعت الرسالة دي؟ وإيه المصيبة الجديدة اللي بتترتب لأمل في غياب جوزها؟

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

الرسالة نزلت عليا زي الميّة الساقعة، جسمي كله اتنفض والسكينة وقعت من إيدي على أرض المطبخ. بصيت للشاشة وأنا مش مصدقة، الرقم مصري ومجهول، والكلام فيه غِل وتوعد غريب. أول حاجة جَت في بالي إنها عبير أخت جوزي، أو يمكن حماتي هي اللي خلّت حد يبعتها عشان تلعب بـأعصابي وتهد فرحتي بـ نصرة إيهاب ليا واللبس الجديد بتاع العيال.

خرجت الصالة وبصيت لحماتي بنظرة فاحصة، لقيتها قاعدة على الكنبة، حاطة إيدها على خَدها وعينها في الأرض، وشكلها مكسور ومهموم بعد علقة الكلام اللي أخدتها من إيهاب قدام نسايب بنتها. مكنش باين عليها إنها بتفكر في خطط دلوقتي، كانت يدوب بتلم أشلاء كرامتها اللي اتبعثرت في العيد.

مسحت وشي واستعذت بالله من الشيطان، وقولت لنفسي: “جمدي قلبك يا أمل، إنتي مش ضعيفة، واللي معاه ربنا وإيهاب مش هيخاف من رسايل مجهولة.” دخلت لعيالي، فطرتهم وضحكنا، وقضينا أول وثاني يوم العيد في هدوء تام، وحماتي كانت يدوب تخرج تاكل لقمة وتدخل أوضتها تاني من غير ما تنطق بكلمة معايا، وعبير مظهرتش خالص في البيت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *