يوم فرحى ٢
كامله
ركبت العربية مع أمي ونورا ومشينا. طول الطريق القاعة كانت لسه بتغلي ورايا، تليفوني مَبطّلش رن، مكالمات من أصحاب شريف، وقرايبه، ورسائل توسل منه ومن أخته قلبوا فيها الآية 180 درجة، من لغة “تخدمينا” للغة “أبوس إيدك بلاش فضايح وبيوتنا هتتخرب”.
كنت قاعدة باصة من شباك العربية، ملامحي جامدة، مفيش دموع، مفيش ندم. المحامية اللي جوايا كانت بدأت تدير المشهد بالكامل، ومبقاش فيه أي مكان لإيمان اللي كانت بتحب أو بتسامح.
أمي طبطبت على إيدي وقالت بصوت مخنوق: “يا بنتي أنا قلبي كان حاسس من الأول، بس الحمد لله إنك وقفتيهم عند حدهم قبل ما يتقفل عليكي باب واحد مع الغشاش ده.”
رديت عليها بثقة: “الباب مش هيتقفل عليا يا أمي، الباب هيتقفل عليه هو.. وفي مكان يليق بيه.”
وصلنا البيت، قلعت فستان الفرح اللي حسيت إنه كان كفن لثقتي في الناس، ولبست هدوم الشغل. قعدت مع نورا على الترابيزة وبدأنا نرتب الورق والمستندات.
نورا قالت وهي بتفرز الأوراق: “يا فندم، شريف مكنش بيلعب لوحده. نيرة أخته بحكم شغلها كحاسبة في الشركة اللي كانت بتتعامل مع مكتبنا، هي اللي كانت بتسرب له كشوف الحسابات، وبتسهل له عمليات تحويل المبالغ تحت غطاء عقود وهمية. والمفاجأة كمان إن والده كان بيمضي كشاهد على بعض العقود دي بصفته ضامن!”
ابتسمت بسخرية: “يعني عيلة كاملة شغالة في النصب والسرقة، وجايين في الآخر يتكلموا عن الأصول والتقاليد؟ تمام.. أنا هعلمهم الأصول على حق.”
على الساعة 3 بعد نص الليل، الباب خبط بهستيريا.
فتحت الكاميرا بتاعة الباب، لقيت شريف واقف بره، بدلة الفرح متبهدلة، ورابطة العنق مخلوعة، ووشه باهت وعينيه حمرا. كان معاه أبوه وأمه، والمنظر كان يثير الشفقة لو مكنتش عارفة حقيقتهم.
أمي خافت وقالت: “متفتحيش يا إيمان، دول ممكن يعملوا أي حاجة.”
قلت لها: “متخافيش يا أمي، أنا مستنياهم.”
فتحت الباب ووقفت على العتبة، منعتهم يدخلوا خطوة واحدة جوه الشقة.
شريف أول ما شافني، حاول يمسك إيدي وقال بنبرة ذليلة: “إيمان.. عشان خاطري اسمعيني، إحنا اتمسخرنا قدام الناس كلها، الفرح باظ والفيديو بقا تريند على السوشيال ميديا، والناس بتاكل وشنا. أرجوكي بلاش موضوع النيابة ده، أنا مستعد أكتب لك كل حاجة، مستعد أبوس رجلك قدام عيلتك وعيلتي بس بلاش السجــ,,ـــــن.”
حماتي اللي كانت من كام ساعة بتقول “الستات بتقلبها دراما”، كانت واقفة بتعيط بجد المرة دي، وقالت: “يا بنتي ابوس إيدك استري على ابني، هو غلطان وإحنا غلطانين، نيرة كانت بتشحننا ضدك وهي السبب في كل اللي حصل ده.. سامحينا.”