يوم فرحى

بقلم امانى سيد

يوم فرحى لحظه دخول القاعه اتفاحئت بأخت جوزى لابسه فستان ابيض شبه بتاعى وبتحتفل بعيد ميلادها وواخده تورته فرحى حاطه عليها شمع بعدد سنين عمرها و صحابها والمعازيم بيحتفلوا معاها ومشغلين اغانى عيد ميلاد ورقص
يوم فرحي.. الليلة اللي المفروض أكون فيها ملكة ومحط أنظار الكل. كنت واقفة ورا باب القاعة، قلبي بيدق بسرعة، وماسكة في إيد جوزي وأنا حاسة إن الدنيا مش سيعاني من الفرحة. الموسيقى بدأت، والباب اتفتح ببطء.. وكنت مستنية أشوف نظرات الإعجاب والترحيب في عيون المعازيم.
لكن أول ما رجلي عتبت القاعة، الصدمة شلتني في مكاني. الإضاءة مكنتش متوجهة عليا، والمعازيم مكنوش باصينلي أصلاً! كلهم كانوا متجمعين في نص الصالة، حوالين تورتة تلات أدوار، ومشغلين أغاني عيد ميلاد ورقص.. وفي وسطهم كانت أخت جوزي.
مكنتش بس بتحتفل بعيد ميلادها في ليلة عمري، الصدمة الأكبر إنها كانت واقفة في نص القاعة ولابسة فستان أبيض منفوش، يكاد يكون نسخة طبق الأصل من فستان فرحي! كانت بترقص وتضحك بكل برود وسط صحابها، وكأن القاعة قاعتها، والليلة ليلتها هي مش ليلتي. في اللحظة دي، لفيت وبصيت لجوزي وأنا مش قادرة أستوعب كمية البجاحة، ومستنية أشوف رد فعله..
كملت صدمتي لما ركزت في التورتة اللي متجمعين حواليها.. مكنتش مجرد تورتة عيد ميلاد عادية، دي كانت تورتة فرحي أنا! التورتة اللي بقالي شهور بندف في تفاصيلها، واخترت شكلها، ودققت في كل دور فيها عشان تكون مميزة.
لقيتها واقفة بقمة البجاحة، ماسكة السكينة وميرنا أخت جوزي بتقطعها مع صحابها، والمعازيم بيصقفو لها ويهيصوا، وكأنهم بيحتفلوا بـ “العروسة” الجديدة. وفي اللحظة دي، بدأت الصورة توضح في دماغي.. الموضوع مكنش صدفتين ورا بعض، دي خطة مدروسة عشان تتسرق مني ليلتي بالكامل؛ فستاني، وتورتي، وفرحتي.
أول ما عيني جت في عينها، ميرنا مالمحتش في وشها أي علامة كسوف أو إحراج، بالعكس، بصتلي وابتسمت ابتسامة صفرا، ورفعت إيدها بالسكينة وهي بتشاورلي عشان أروح أتصور معاها!
لفيت لجوزي وأنا حاسة إن الدم غلي في عروقي، وسألته بنبرة كتمت فيها صرخة مكتومة: “التورتة دي بتعمل إيه هنا يا طارق؟ وأختك بتعمل إيه بفستان الفرح ده؟
طارق بصلي وهو بيبلع ريقه، وبان في عينه التوتر والارتباك اللي كان بيحاول يداريهم ورا ابتسامة باهتة مش راكبة على الوش خالص. فرك إيده في بعضها وقال بنبرة واطية وهو بيميل عليا عشان محدش يسمعنا: “معلش يا حبيبتي.. عدي الليلة.. ميرنا لقت إن عيد ميلادها جاي يوم فرحنا بالظبط، فقالت تفرح معانا وتعمل مفاجأة.. ومكنتش أعرف موضوع الفستان ده والله، افتكرتها جايبة فستان عادي!”
“تفرح معانا؟!” الكلمة طلعت مني مكتومة وزي الفحيح، وجسمي كله كان بيرتعش من كتر الغيظ. “دي سرقت فرحتي يا طارق! دي لابسة أبيض زيي وبتطفي شمع على تورتة فرحي اللي دافعين دم قلبنا فيها! وأنت كنت عارف؟”
سكوته ونظرته الأرض أكدتلي إنه كان عنده علم، أو على الأقل اتدبس ووافق عشان “ميزعلش أخته الحيلتة”. في اللحظة دي، ميرنا سابت السكينة ومشت وسط زفة صحابها وهي بتجر فستانها الأبيض المنفوش بكل فخر، وقربت مننا والابتسامة الصفرا لسه مرسومة على وشها المستفز.
وصلت لعندي، وبمنتهى البرود مدت إيدها تبوسني وتقول بصوت عالي عشان الكل يسمع: “مبروك يا عروسة! منورة فرحي.. أقصد فرحكم! معلش بقى شاركتك في التورتة، بس قولت نوفر ونفرح كلنا في ليلة واحدة، ولا إيه يا طارق؟” وبصت لأخوها وهي بتغمز له بثقة تامة إنها محمية فيه.
المعازيم كانوا باصين علينا، في ناس عيونها فيها شفقة، وناس تانية بتهمس وتضحك، والمصور واقف بيسجل المهزلة دي فيديو وكاميرته متوجهة علينا. الدنيا لفت بيا، وبصيت لفستاني الأبيض، وبعدين لفستانها، وللتورتة اللي اتبهدلت قبل ما حتى ندخل القاعة. كان قدامي طريقين: يا إما أعيط وأنهار وأضيع ليلتي خالص، يا إما أوريهم العروسة اللي بجد ممكن تعمل إيه لما حد يفكر يدوس لها على طرف في ليلتها.
بصيت لطارق وقولتله ببرود قاتل هزّه من جوه: “لو المخروبة دي ما اتلمتش حالا، والفستان ده اتشال من قدامي، أنا هقلب الفرح ده جنازة، وأنت أول واحد هتزعل يا طارق.”
طارق وشه جاب ألوان، وبصلي برعب وهو شايف عيني بتطق شرار، وعارف كويس إن النبرة الهادية دي وراها بركان لو اتفتح هيحرق القاعة باللي فيها. مسك إيدي بسرعة وضغط عليها وهو بيتوسل ب عينه: “أبوس إيدك يا أماني، بلاش فضايح، الناس بتبص علينا والمصور شغال.. هلم الموضوع والله، بس مش هنا، تعالي نقعد في الكوشة الأول.”
“كوشة؟!” قولت الكلمة بسخرية وأنا بزيح إيده عني بقوة: “هو أنت لسه شايف إن في فرح عشان أقعد في الكوشة؟ أختك واخدة مكان العروسة، والمعازيم بتهنيها هي! مفيش قعاد يا طارق قبل ما المسخرة دي تخلص.”
ميرنا كانت واقفة على بعد خطوتين، بتعدل فستانها الأبيض المنفوش بغرور وتلقح كلام على صحابها: “أصل في ناس قماصين ومبيحبوش يشوفوا حد مبسوط.”
هنا بقى فيوزات دماغي ضربت تماماً. الدموية دي مكنش ينفع معاها أدب ولا أصول. سبت طارق واقف زي التمثال، وأخدت خطوتين سريعين ناحية ميرنا. فستاني كان بيجر ورايا، وصوت كعبي كان بيرن في أرضية القاعة وسط الهدوء اللي بدأ يسود فجأة لما الناس حست إن الأجواء بدأت تتكهرب.
وقفت قدامها بالظبط، كنت أطول منها وأنا لامة طراحي وواقفة بكبرياء العروسة المجروحة في ليلتها. بصيت لها من فوق لتحت بقرَف، وقولت بصوت جهوري مسمع لنص القاعة: “كل سنة وأنتِ طيبة يا ميرنا.. بس معلش، أصل أنا في بيتي وجامعتي اتعلمت إن الأصول مبتتجزأش، والبجاحة ليها حدود.”
وشها اتخطف، وصحابها سكتوا تماماً. كملت وأنا ببتسم نفس ابتسامتها الصفرا: “التورتة دي تورتة فرحي أنا وطارق، اللي دفعنا تمنها وشقينا فيها. فستانك الأبيض ده ملوش مكان هنا غير لو كنتِ العروسة، وبما إنك مش العروسة، فمنظر كدة بقا شبه الكومبارس اللي مش لاقي دور يلعبة.”
التفتت للمصور اللي كان واقف مذهول ومبرق، وراحت النبرة مني تماماً وبقت أمر عسكري: “نزل الكاميرا دي حالا، والأغاني دي تقف.. الفرح ده مش هيكمل غير لما المسرحية الهزلية دي تنتهي.”
طارق جيري عليا ووشه في الأرض من الكسوف، وحماتي بدأت تتحرك من بعيد ووشها مقلوب.. الليلة اللي كان المفروض تكون ليلة العمر، اتحولت لساحة حرب، وأنا مكنتش ناوية أطلع منها خسرانة.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *