يوم فرحى

بقلم امانى سيد

المزيكا علت، وأنوار القاعة اللي كانت مطفية رجعت تنور وتتحرك فوق راسي وفوق فستاني، وكأن القاعة نفسها كانت مستنية اللحظة اللي يرجع فيها الحق لأصحابه. طارق مسك إيدي وجرّني براحة ناحية الكوشة، ونظرة عينه كانت كلها محاولة لاسترضائي، وكأنه بيحاول يمسح بكل طريقة الدقائق السخيفة اللي فاتت.
المعازيم سقفوا بحرارة، وصحابي وأهلي اتلموا حوالينا وبدأوا يرقصوا ويهيصوا عشان يخرجوني من المود، والزفة بدأت تاخد مجراها الطبيعي. طارق مسبش إيدي ثانية واحدة، كان كل شوية يميل عليا يهمس في ودني: “والله العظيم ما كنت أعرف إنها هتوصل للبجاحة دي.. فداكي أي حاجة يا أماني، المهم تكوني مبسوطة.”
أنا كنت ببتسم وبرقص، بس من جوايا كان في جرح صغير مش قادر يلتئم بسهولة؛ فكرة إن ليلة عمري كانت هتروح هدر لولا إني وقفت وخدت حقي بجرأة.
لفيت عيني على التورتة اللي كانت مركونة على جنب، الأدوار التلاتة اللي اتعلم عليهم بسكينة ميرنا. شاورت للمسؤول عن البوفيه وقولتله ببرود وثقة: “التورتة دي تتدخل جوه، مش عايزة أشوفها في الصالة.. وهاتوا تورتة تانية من عندكم للتقطيع.”
الراجل نفذ كلامي فوراُ في ثواني، ودخلت التورتة المتبهدلة، ونزلوا مكانها تورتة تانية شيك تليق باللحظة. وقفت أنا وطارق، ومسكنا السكينة سوا، وبصيت في عينه وقولتله بصوت واطي: “احنا بنبدأ صفحة جديدة يا طارق.. من اللحظة دي، مفيش مخلوق هيشاركني فيك، ولا في حاجتي.”
طارق ابتسم وضغط على إيدي وقطعنا التورتة وسط تشجيع وصريخ الفرحة من كل الموجودين. الليلة كملت، ورقصنا لحد الفجر، ورغم كل اللي حصل، طلعت من القاعة وأنا حاسة إني مش بس كسبت جوزي.. أنا كسبت احترامي وكرامتي، وعرفتهم كلهم إن أماني مش البنت اللي يتسرق منها فرحتها وتكتفي بالسكوت!

 

 

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *