فاتوره الحساب ٢
منال على
لما تليفوني رن تاني برقم هاني، رديت ببرود شديد.. كان عندي فضول قاتل أشوف بجاحته وقلة أصله هتوصل لـ فين تاني.بقلم منــال عــلي
“أنتِ عملتي إيه يا ليلى؟” هاني نطقها بحدة وصوته بيرعش من الغل. “كارت ماما اترفض في المول قدام الناس.. الكاشير بصلها بنظرة زبالة وعاملوها كأنها مجرمة بتسرق! ضيعتي برستيج الست في ثانية عشان عقدك النفسية؟”بقلم منــال عــلي
سندت ضهري على رخامة المطبخ الألمونتال، وقعدت أبص لبخار القهوة السادة وهو طالع بهدوء.. مطبخي أنا.بقلم منــال عــلي
شقتي أنا.. اللي شارياها بفلوس شقايا وتأميني لمستقبلي من قبل ما ألمح وشه، ومع ذلك عشت فيها خمس سنين كاملة حاسة إني غريبة، حاسة إني مستأجرة مكان عند ناس مبيعرفوش يعني إيه أصول.
قلت له بكل برود، ونبرة صوت تقتل: “محدش عاملها وحش يا هاني.. هما بس فكروها بحقيقة هي وأنت كنتوا ناسيينها وعايشين في مية البطيخ بسببه.. اللي معاهوش مليلزموش، ومحدش يمد إيده على حاجة مش بتاعته.. الكارت ده يتلغي، يتكسر، يتفرم، لإن صاحبة الفلوس فاقت.”
زعق وقال: “متبقيش تافهة يا ليلى! ده كارت مشحون من خير البيت، وأمي ليها حق في كل قرش زيها زيك!”
تافهة؟
بجد مضحك ومبكي إن الكلمة دي تطلع من راجل كان بيخرس تماماً، ويبلع لسانه، كل ما أمه تهيني وتجرح في كرامتي قدام القرايب والجيران. نفس الراجل اللي كان بيخليني أدفع حساب العزومات الغالية في مطاعم الزمالك والمهندسين، وبعد ما الحساب يتدفع بالفيزا بتاعتي من تحت الترابيزة، يرفع كاس العصير بتاعه ويقعد يتفشخر قدام القرايب ويقول: “أصل عيلتنا طول عمرها إيد واحدة وسند لبعض، وإحنا مبنبخلش على بعض بحاجة”.
سند لبعض؟بقلم منــال عــلي
فعلاً.. مكنوش بيظهروا ولا يعرفوا طريقي غير وقت المصلحة والفلوس بس. وقت ما يكون فيه شيك عايز يتسدد، أو قسط عربية أخته “منى” عايز يدفع.
قلت له بلهجة قاطعة زي حد السيف: “اسمع يا هاني.. أمك دلوقتي مسؤوليتك أنت.. من الألف للياء. عايز تعيشها ملكة؟ انزل اشتغل شغلانتين وتلاتة وادفع لها من عرقك.. أنا مفيش مليم واحد، ولا نكلة، هتطلع مني للعيلة دي تاني.. سامع؟”
وقَفلت السكة في وشه قبل ما ينطق بكلمة.
لما حاول يتصل تاني، عملت له “بلوك”.
رقم غريب رن.. “بلوك”.
رقم تالت من أرقام أصحابه.. “بلوك”.
ليلتي بدأت بجد.. ولأول مرة من خمس سنين، أحس بالنظافة. شغلت مزيكا هادية لـ أم كلثوم، صبيت لنفسي كاس عصير فريش، وطبخت الأكلة الغالية (ستيك لحمة مستوردة بالصوص) اللي كنت شايلاها في الفريزر “لمناسبة خاصة” وكنت دايماً بقول هعملها لما نكسب مشروع كبير. واكتشفت فجأة وأنا واقفة لوحدي إن دي فعلاً أهم وأغلى مناسبة في حياتي كلها.. مناسبة رجوعي لنفسي. بقلم منــال عــلي