متجوز من ٣ سنين ٣

حكايات رومانى مكرم

صوت الصفارة المتواصلة كان زي خنجر اتغرس في قلبي وقلب ندى في نفس اللحظة. الدكاترة والممرضين جريوا على جوة الأوضة، والباب الإزاز اتقفل في وشنا. ندى رمت نفسها على الباب، و بقت تخبط عليه بإيدها الاتنين وهي بتصرخ بهستيريا: “أبوياااا! لأ يا رب مش وقته.. متكسرش ضهري يا رب.. خدو عمري وسيبوه!”.

حسن وإخواتها الصغيرين اتلموا حواليها، يحاولوا يشدوها بعيد عن الباب، لكنها كانت زي اللي غرقانة وبتتعلق بقشاية. أنا كنت واقف وراهم، جسمي كله بيترعش، حاسس بالذنب بياكل في ضلوعي. لو الراجل ده جرى له حاجة دلوقتي، أنا السبب.. أنا اللي ضغطت عليه بكلامي، وأنا اللي خليت بنته تخرج من البيت مكسورة ومقهورة، والزعل جاب أجله.

دقايق مرت كأنها تمن سنين كاملين. الممرضة خرجت تجري من الأوضة، وشها مخطوف، ندى مسكت في هدومها: “أبويا ماله يا بنتي؟ قوليلي بالله عليكي!”.

الممرضة ونبرتها سريعة: “عضلة القلب وقفت فجأة، والدكتور بيعمل صدمات كهربائية.. ادعوا له، الدقيقة بتفرق!”.

ندى سمعت كلمة “صدمات” وركبها خانتها، وقعت في الأرض ومبقتش قادرة تقف. حسن أخد الفلوس والفيزا اللي أنا كنت مديهملو وبصلي بدموع: “أنا نازل أجيب الأدوية والحاجة اللي طلبوها يا أبيه أحمد.. أدعي لـ أبويا”. جرى حسن على السلم، وأنا قربت من ندى بالراحة، قعدت على الأرض جمبها، مكنتش قادر أمد إيدي ألمسها بعد ما حرجت عليا، بس قلت بصوت مخنوق ودموعي نازلة: “ندى.. وحياة غلاوة ولادنا، وحياة العيش والملح، قومي ادعي له.. ربنا كبير ومبيقفلش بابه في وش حد مكسور”.

رفعت وشها ليا، عينيها كانت حمرة دم، وقالت بصوت مكسور ومبحوح: “لو جرى له حاجة يا أحمد.. لو مات وهو شايل همي وزعلان مني ومنك.. أنا مش هقعد لك في البيت دقيقة واحدة، وحرماني منك ومن عيالك هيبقى تمن ذنب أبويا اللي في رقبتنا”.

الكلمة نزلت عليا كأنها حكم بالإعدام. العيال؟ بيتي اللي بنيته تمن سنين يتهد؟

فضلت قاعد جمبها، وكلنا رافعين إيدينا للسما، بندعي بقلوب محروقة. وفي وسط الرعب ده، خرج الدكتور وهو بيمسح عرق جبينه، ونفسه عالي.

قمت وقفت أنا وندى في نفس اللحظة. ندى سألته بعينيها قبل لسانها. الدكتور اتنهد تنهيدة طويلة وقال: “الحمد لله.. القلب استجاب في آخر لحظة، والنبض رجع تاني، وضغط الدم بدأ يعلى سنة بسنة.. بس الصدمة مكنتش سهلة على جسمه الضعيف. إحنا علقنا له المحاليل ومستنيين الأدوية اللي حسن نازل يجيبها.. الوضع لسه حرج، بس عدى مرحلة الخطر الشديد بتاعة دلوقتي”.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *