متجوز من ٣ سنين ٣

حكايات رومانى مكرم

ندى سجدت في الأرض، وبقت تبكي وتشكر ربنا بصوت مسموع، وأنا حسيت إن روحي ردت فيا من جديد. ربنا إداني فرصة تانية.. فرصة أصلح اللي هديته بغبائي.

على العصر، حسن جه بالأدوية ودخلها للممرضين. الحالة بدأت تستقر أكتر، والدكتور سمح لندى تدخل تشوفه دقيقة واحدة بس ومن غير كلام عشان ميتعبش. دخلت ندى، وأنا وقفت ورا الإزاز، شفتها وهي بتوطي على إيد أبوها تبوسها، وتحط راسها على رجله وتعيط في صمت. الراجل فتح عينه بالراحة، وبص لها بنظرة حنينة، ومسح على شعرها بإيده المرتعشة، وبعدين عينيه اتنقلت برة الأوضة.. وجت في عيني أنا.

أنا وطيت راسي في الأرض من الكسوف والندم. مكنتش قادر أحط عيني في عينه. لكنه شاور لي بإيده بالراحة، كأنه بيقول لي “تعالى”.

بصيت لندى كأني بستأذنها، ملامحها كانت لسه متخشبة بس ملقيتش منها ممانعة. دخلت الأوضة بخطوات تقيلة، وكل خطوة كأنها جبل فوق ضهري. وقفت جمب السرير، ونزلت على إيده بوستها وبكيت: “سامحني يا عمي.. أنا كنت أعمى، ومكنتش فاهم حاجة.. صغر نفسي قدامك، وأنا مستعد للـ أنت تطلبه”.

حمايا شال ماسك الأكسجين بالراحة وقال بصوت ضعيف وزي الهمس: “أنا مش زعلان منك يا بني.. أنا عاذر غيرتك على بيتك وعيالك.. بس ندى صانتك.. ندى شالت فوق طاقتها عشان متم د إيدها للغريب وعشان متكسرش ضهري.. حافظ عليها يا أحمد.. دي حتة من قلبي”.

دموعي نزلت ومسكت إيده: “في نني عيني يا عمي.. والله العظيم في نني عيني، ومن هنا ورايح مصاريف علاجك ومصاريف تعليم إخواتها دي مسؤوليتي أنا الأولانية، ورقبتي سدادة لشقاكم”.

ندى كانت واقفة بتسمع الكلام، وعينيها فيها صراع رهيب بين حبها ليا وتمن سنين العشرة، وبين جرح كبريائها وكرامتها اللي أنا دوست عليها البارح في الصالة..

حمايا بص ل ندى وقال لها: “عشان خاطري يا بنتي.. أحمد جوزك وأبو عيالك، والمسامح كريم”.

ندى مبصتليش، بس بصت لأبوها وقالت بصوت مخنوق: “عشان خاطرك أنت يا أبويا.. وعشان متنشغلش بحاجة غير صحتك”.

خرجنا برة الأوضة بعد ما الدكتور طلب مننا نسيبه يرتاح. وقفنا في طرقة المستشفى سوا، الدنيا كانت بدأت تليل.

التفت ل ندى وقلت لها: “ندى.. يلا نروح نجيب العيال ونطمنهم، وأنا هسيبك هنا جمب عمي وأنا هقعد مع إخواتك في البيت أشوف طلباتهم”.

بصت لي بنظرة غامضة، وقالت ببرود رجّع الخوف لقلبي تاني: “أنا هقعد هنا مع أبويا يا أحمد.. وأنت خد العيال وروح بيهم.. الكلام اللي بيني وبينك منتهى يا أحمد، المسامحة اللي أبويا طلبها دي عشان هو يصفى من ناحيتك، لكن الجرح اللي في قلبي أنا.. لسه بينزف ومفتوح، ومش كلمة كلمتين هيداووه”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *