بيت العيله ٤

حكايات رومانى مكرم

قعدت في الصالة لوحدي، أميرة ودعاء دخلوا شققهم وقفلوا على نفسهم، ومحمود لسه مارجعش من عند غادة.

وفجأة، الباب اتفتح بالراحة.. ودخلت “غادة”!

هدومها كانت مبهدلة، وعينيها وارمة من العياط، وبصت لي بنظرة مرعبة وقالت بصوت واطي:

“مبسوطة يا مروة؟ البيت اتهد، وأمي في المستشفى بين الحياة والموت.. بس لو فاكرة إن الموضوع خلص على كدة، تبقي لسه ما عرفتيش غادة ممكن تعمل إيه لما ميبقاش عندها حاجة تخسرها.”

قربت مني وهي بتطلع “مفتاح” غريب من شنتطها وقالت:

“أمي كانت مخبية مفتاح الخزنة اللي فيها عقود البيع والشراء بتاعة المحلات والبيت كله.. وأنا دلوقتي اللي معايا المفتاح ده، والورقة اللي الحاج صالح جابها.. بلّيها واشربي ميتها!”

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

وقفت غادة والشر في عينيها، وكانت ماسكة المفتاح كأنه طوق النجاة الوحيد ليها. بصيت لها بذهول وقلت لها:

“إنتِ لسه بتفكري في العقود والفلوس وأمك بتموت في المستشفى؟ إنتِ إيه يا شيخة؟ معندكيش دم؟”

ضحكت غادة بمرارة وقالت:

“الدم ده سيبتهولك إنتِ يا مروة.. أنا دلوقتي بفكر في نفسي. المحلات دي أمي كانت واعدةني بواحد منهم، والحاج صالح عايز يوزع كل حاجة بالتساوي. مفيش حاجة هتتوزع، والمفتاح ده معناه إن كل أوراق البيت في إيدي، يعني أنا اللي هقرر مين يقعد ومين يمشى!”

وفي اللحظة دي، دخل الحاج صالح ومعاه محمود وأحمد اللي رجع من المستشفى بسرعة عشان يجيب أوراق تخص حالة والدته. أول ما شافوا غادة واقفة والمفتاح في إيدها، الجو اتكهرب تماماً.

أحمد بص لها بكسرة نفس وقال:

“يا غادة اتقي الله، أمك في العناية المركزة وبتقول (غادة.. غادة) وإنتِ جاية هنا تسرقي العقود؟”

محمود هجم عليها عشان ياخد المفتاح، لكن غادة صرخت وصوتها جاب الجيران كلهم:

“لو حد قرب مني هحرق العقود دي كلها! أنا عارفة مكان الخزنة السري اللي في شقة أمي، ومجهزة بنزين هناك.. لو ماخدتش حقي اللي أمي وعدتني بيه، البيت ده مش هيقوم له قومة تاني!”

الكل اتسمر مكانه. الحاج صالح قدم خطوة وقال بهدوء:

“يا بنتي اهدي، مفيش حاجة بتتاخد بالدراع. العقود دي حقوق إخواتك، والوصية اللي معايا ثابتة في الشهر العقاري يعني سرقتك للمفتاح مش هتغير الحقيقة.”

غادة ردت بجنون: “ثابتة ولا مش ثابتة.. المحاكم بتاخد سنين، وأنا هحرق قلبكم على البيت اللي تعبتوا فيه.”

وفجأة، ومن غير ما حد يتوقع، ظهرت “أميرة” سلفة مروة الكبيرة. كانت واقفة عند باب الشقة وماسكة في إيدها تليفونها وهي بتسجل كل اللي بيحصل. قالت بصوت واثق:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *