الفيزا بتاعتى ٣
حكايات رومانى مكرم
تراجعت خطوة للوراء، وأمسكت بهاتفي المحمول، وفتحت قائمة الأسماء ثم نظرت إلى حازم بثبات هز كيانه:
“الشبكة ومصاريف الخطوبة هترجع لكم لحد عندكم بالمليم، لأننا ما بناكلش حرام، ولا بنشتري شرفنا بفلوس.. أما بخصوص قريبي ورئيس الإدارة، فهو مبيستناش مكالمتي عشان يتنازل.”
اتسعت عينا حازم برعب: “يعني إيه؟”
قلت بنبرة حاسمة كقطع السيف:
“يعني قبل ما تيجوا هنا بربع ساعة، رئيس مجلس الإدارة كلمني بنفسه، وأنا رفضت التنازل.. وبلغته إن حقي وحق الشركة مش ملكي لوحدي، ومحامي الشركة والشرطة زمانهم في طريقهم للمخزن عشان يقبضوا على موظف الأمن اللي ساعدك.. وإنت طلبت إن كلامك هو اللي يمشي في الآخر يا حازم، وأهو مشي.. بس للمحكمة.”
تراجع حازم للخلف وهو يمسك برأسه غير مصدق، وفجأة، سُمع صوت سرينة سيارة الشرطة وهي تقترب من أسفل عمارة بيتنا، وبدأ صوت أقدام تصعد السلم بسرعة..
صوت سيارة الشرطة المقتربة كان بمثابة إعلان النهاية للعبة حازم، لكنه كان أيضاً بداية لمنحدر لم يتوقعه أحد.
تسمر حازم في مكانه، واختفى كل أثر للمقاومة في عينيه، بينما صرخت والدته وولولت وهي تضرب على صدرها: “يالهوي! ابني هيروح في داهية.. حرام عليكي يا شيخة، خربتي بيتنا!”
خاله أدرك أن الموقف خرج عن السيطرة تماماً، فجذب حازم من يده بسرعة وقال بصوت منخفض: “امشي من هنا بسرعة قبل ما يطلعوا الشقة.. انزل من سلم الخدمة الخلفي!”
لكن حازم كان مشلول الحركة، وعيناه معلقتان بباب الشقة الخشبي الذي بدا وكأنه على وشك الانفجار. ولم تمر ثوانٍ حتى طُرق الباب بقوة، ودخل اثنان من رجال المباحث يرافقهم محامي الشركة الذي أشار بيده فوراً إلى حازم وقال: “هو ده يا فندم.. حازم السيوفي، المتهم الأول بتزوير المحررات الرسمية والاختلاس بالتعاون مع حارس المخزن المحتجز حالياً.”
تقدم الضابط نحو حازم وكلبش يداه في لمحة عين. في تلك اللحظة، ارتمت والدته على قدمي الضابط تبكي وتتوسل، لكن القانون لا يعرف الدموع المتأخرة. التفتَّ حازم إليّ وهو يُساق إلى الخارج، ولم تكن في عينيه نظرة انكسار هذه المرة.. بل كانت نظرة غل أسود، وهمس بصوت فحيح الأفاعي: “مش هسيبك يا سارة.. والنعمة ما هسيبك، لو خرجت من دي هحرق قلبك.”
رحلوا جميعاً، وتحول بيتنا فجأة من ساحة معركة إلى هدوء مرعب، لا يقطعه سوى أنفاس أبي المتلاحقة وصوت المروحة القديمة التي عادت لتدور في صمت الصالة.
أمي جلست على الأرض تبكي من الصدمة، بينما ريم أختي اقتربت مني وضمتني بشدة: “انتهى الكابوس يا سارة.. خلاص.”