ابلكيشن ٢
بقلم الكاتبه امانى سيد
وقفت قدام المراية، مسحت دموعي بقوة لدرجة إنها وجعتني، وكأن المسحة دي كانت بتغسل آخر نقطة طيبة وضعف جوايا. بصيت لملامحي المجهدة وقولت لنفسي: “لحد هنا وخلاص يا دلال.. فوقي.. الست اللي بكت واتقهرت دي ماتت خلاص في المراية دي، ومن النهاردة فيه ست ثانية خالص هي اللي هتعيش”.
عرفت إن المواجهة والصريخ مش هيجيبوا لي حقي، بالعكس، دي هتخليه يهرب للعنوان الثاني ويقفل الباب وراه ويسيبني في طين الحسرة. الخطة مكانتش إنها تخرب، الخطة كانت إني أرجع أعيش لنفسي، وآخد تمن كل ثانية شقى شفتها معاه، بس بذكاء ومن غير ما يحس بأي حاجة.
فكرت وقررت.. الساقية اللي كنت بلف فيها عشان توفر له، من النهاردة هتلف لحسابي أنا وبس. أول خطوة، المصاريف والبيت؛ تليفونه اللي اتفتح ببصمته مش هيتقفل غير وأنا مغيره طريقة اللعب. من أول الشهر ده، مفيش جنيه واحد من مرتبي هيتدفع في البيت، مفيش فواتير هتسدد من جيبي، ومفيش كلمة “شيلني عشان مزنوق” هتتصدق.
كل ما هيقول “معيش”، هطلع له لستة طلبات السوبر ماركت واللحوم والجبن اللي شفتها على الأبلكيشن وهقوله ببرود: “اتصرف.. زي ما بتجيب لنفسك ولشغلك هات لبيتك، أنا مرتبي اتجمد في البنك ومبقاش بيطلع منه مليم”. هسحب منه الفلوس بالود، بالتحايل، بطلب طلبات ليا وللبيت مكنتش بجرؤ أطلبها زمان، هخليه يدفع تمن “البرستيج” اللي عايش بيه، بس المرة دي في بيتي أنا!
تاني حاجة، أنا.. صحتي ونوري اللي انطفوا لازم يرجعوا. الفلوس اللي كنت بوفرها عشان أشيله في زنقته، هترجع تتدفع في علاج شعري اللي وقع، في الفيتامينات اللي جسمي اتحرم منها، في الكريمات الغالية اللي هترجع لوشي نضارته. هلبس أشيك ما عندي، وهنزل أشتري اللبس اللي كنت بمر من قدام المحلات وأبص له بنظرة حسرة ونفسي فيه. ههتم بضوافري وبإيديا الخشنة لحد ما ترجع ناعمة ومبتعرفش يعني ايه بهدلة وشقى.
أما هو؟ من النهاردة هو عبارة عن “لوكال” ملوش أي وجود في مشاعري. هتعامل معاه ببرود قاتل، برود يخليه يلف حوالين نفسه. ههتم بكلامه وهز راسي من غير ما أدخل معاه في نقاش، هطبخ وأكل لنفسي، وهلبس وأتزوق لنفسي، ولما يدخل البيت هيلاقيني عايشة حياتي ومنعشة، بضحك وبكلم صحباتي، ومهتمة بجمالي، كأنه حتة عفش زيادة في الصالة ملوش أي قيمة.
هخليه يشوفني كل يوم وأنا بنور من جديد، من غير ما يعرف السبب، هخليه يحس إنه مبقاش يفرق معايا بمليم واحد، وإن وجوده وزيه زي عدمه. أنا مش هسيب له البيت يتهنى بيه مع غيري، أنا هقعد في بيتي برنسيسة، بفلوسه وشقاه هو، وهخليه يدفع تمن كرامتي اللي داس عليها بالبطيء.. ومن غير ما ينطق بحرف واحد!