تنضيفه العيد ٣

بقلم امانى سيد

يادوب الأكل اتحط، والكل قعد ياكل والقمة واقفة في زور البنات والحما من كتر الغيظ، ورانيا نازلة فيهم عزومة ومحايلة بكل برود وثقة.

أول ما خلصوا أكل، أجواز البنات قاموا وقفوا، وكبيرهم قال: “الحمد لله، تسلم إيدك يا رانيا يا بنت الأصول على الأكلة الجميلة دي.. يلا يا رجالة نسيب البيت للستات ياخدوا راحتهم في الترويق، وننزل إحنا نقعد على القهوة شوية عقبال ما يخلصوا.”

أحمد بص لمراته بفخر ونزل معاهم، وبمجرد ما الباب اتقفل والرجالة نزلوا، رانيا لفت وشها للبنات ولحماتها، والابتسامة اللطيفة اختفت وحل مكانها نظرة القائد اللي جاي يوزع المهام. شمرت كمامها وقالت بنبرة حاسمة ومفيهاش فصال: “بصوا بقى يا جماعة، عشان نخلص بسرعة والشغلانة متسحبش مننا.. إحنا هنقسم الشغل بالعدل وكل واحدة تمسك مكان من الإبرة للصاروخ بسجادتها.”

بصت للبنت الكبيرة وقالتلها: “إنتي يا حبيبتي هتمسكي أوضة الصالون، تروقيها وتنفضي الحيطان، وتاخدي سجادتها تغسليها في البلكونة.” وبصت للبنت الوسطانية: “وإنتي عليكي أوضة النوم الكبيرة بكل اللي فيها مع سجادتها طبعاً.” ولفت للصغيرة: “وأنتِ يا شاطرة عليكي أوضة المعيشة تروقيها وتغسلي سجادتها في الحمام.”

البنات كانوا بيبصوا لبعض وعيونهم بتطق شرار، بس مكنش في إيدهم أي حجة للهروب قدام أمهم.

أما الحما، فبصت لرانيا وقالتلها بنبرة لئيمة: “وإنتي بقى يا ست رانيا، هتقعدي تتفرجي علينا في بيتي؟”

رانيا ضحكت بثقة وقالت: “أنا؟ عيب عليكي يا ماما، ده أنا شايلة التقيلة كلها! أنا بقى هاخد المطبخ.. هغسل جبل المواعين ده، وأنضف البوتاجاز، وأروق الدواليب وأمسح الأرضية.”

طبعاً رانيا اختارت المطبخ بذكاء شديد؛ لأن المطبخ هو المكان الوحيد في الشقة اللي ميهوش سجاجيد ومفهوش هد حيل في الغسيل والمية! وفوق كل ده، مواعين العزومة دي والأكل اللي عملته، كدة كدة رانيا كانت هتقوم بيه وتعمله في بيتها أول يوم العيد وتغسل مواعينه هناك، فهي كل اللي عملته إنها بَدّرت المعاد والطبخ ليوم الإجازة ده عشان تدبسهم التدبيسة الصح وتطلع هي الكسبانة وصحتها سليمة.

وقفت رانيا في نص المطبخ، وبدأت تفتح الحنفية وتغسل أول طبق وهي بتبص لهم من المطبخ وبتقول بكل حماس: “يلا يا بنات.. الهمة، العيد بكرة ومفيش وقت!”

البنات كل واحدة فيهم دخلت الأوضة بتاعتها وهي بتجر رجليها وبتحسبن في سرها، والحما قعدت على الكنبة وهي حاطة إيدها على خدها، وعرفت إن رانيا علمت عليهم كلهم وغلبتهم في ملعبهم!

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *