زوجه على الرف ١

بقلم امانى سيد

أبويا وقف بكل هيبة، وبص لإبراهيم ونظراته كفيلة تخليه يبلع ريقه من الخوف. في اللحظة دي، الهدوء اللي كان مسيطر على قعدة أهله اتقلب لـ هرج ومرج. كلهم بدأوا ياخدوا بالهم من ملامح إبراهيم اللي اتخطفت ونظراته اللي رايحة جاية في الأرض ومش قادر يثبتها في عين أبويا ولا في عيني.

حماتي وبنات خالته وقفوا مكانهم، وعيونهم مبرقة من المفاجأة.. الصدمة كانت ملجمة الكل، ومكنش حد فيهم مستوعب إزاي فرح، الست اللي دايماً متدارية وعلى الرف، واقفة قدامهم بكامل قهرها وعزوتها وراها!

عمي (أبو إبراهيم) قرب عليه وبص له بذهول وسأله بصوت واطي بس مسموع للكل: “إيه ده يا إبراهيم؟ أنت كنت تعرف إن فرح جاية ورا الباب؟ هما لحقوا يجوا وراك إزاي؟”

إبراهيم وشه جاب ألوان، ولف وشه الناحية الثانية وهو بيتهرب من عيون أبوه وعيونا، وقال بنبرة متهزجة وكلها غيظ مكتوم: “لأ.. لأ طبعاً مكنتش أعرف! أنا سايبها في البيت ومتفق معاها إني راجع كمان يومين!”

أول ما الكلمة طلعت من بقه، كأنهم لقوا لنفسهم مبرر عشان يغطوا على كذبتهم الكبيرة. حماتي وإخواته وبنات خالته اتجمعوا كلهم في صف واحد كأنهم جبهة دفاع، وقربوا مننا وعلامات الاستنكار والتعالي بدأت تظهر على وشوشهم.

حماتي قربت مني، ولت بوزها وقالت بنبرة عتاب حادة وفيها هجوم: “جرى إيه يا فرح؟ إيه المنظر اللي أنتي عاملاه ده وجايبة أهلك وجاية وراه؟ هو إحنا في محكمة؟ ينفع تخرجي من بيتك وتسافري من غير إذن جوزك وتيجي تكسري فرحته وسط أهله؟ الست العاقلة متعملش كدة في جوزها وتطير وراه في كل مكان!”

أخوه ومرات أخوه كمان بدأوا يوشوشوا ويبصوا لنا بنظرات لوم، كأني أنا اللي غلطانة لأني كشفت اللعبة وطالبت بكرامتي.

في اللحظة دي، إبراهيم لما لقى أهله في ضهره وسندوه، الغضب اتملك منه بالكامل. ملامحه اتقبضت وبان عليه الضيق الحقيقي، وعروق رقبته برزت من كتر الغيظ.. ساب أهله وراحلها، مشي خطوات سريعة في اتجاهي، والغضب والشرار باينين في عيونه، كأنه رايح ينفجر في وشي عشان يداري كسرة عينه قدامهم كلهم.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *