تلات شهور حكايات رومانى مكرم 1
وقلت بحماس متعمد:
“إيه رأيكم نروح فرح بكرة؟”
ياسين نط مكانه وقال:
“بجد؟! وهلبس البدلة السودة؟”
ضحكت رغم التوتر اللي بيقتلني، وقلت:
“أيوة يا حبيبي… هنبقى أحلى ناس هناك.”
وفي الليلة دي…
لبست فستان أسود طويل يخطف العين، ولبستهم هم كمان كأنهم خارجين من إعلان أطفال.
وركبت العربية وأنا عارفة إن اللحظة اللي كريم هيشوفني فيها داخلة القاعة… وماسكة في إيدي تلات أطفال شبهه بشكل مرعب…
هيعرف إن القدر أحيانًا بيتأخر…
بس لما بيرد، بيرد بقسوة.
وصلنا الفندق.
#الكاتب_رومانى_مكرم
الأنوار كانت مالية المكان، والمزيكا عالية، والناس بتضحك وتتصور.
لكن أنا…
كنت سامعة صوت دقات قلبي بس.
أخدت نفس طويل، ومسكت إيد ولادي كويس…
ودخلنا القاعة.وو
## حكايات روماني مكرم تقدم: الجزء الثاني من “رد القدر”
فتحت أبواب القاعة الضخمة، وانقشع الضباب عن مشهد كان أشبه بلوحة مرسومة بعناية فائقة. الأضواء المسلطة على الممر الشرفي بدأت تتحرك ببطء حتى استقرت علينا. في تلك اللحظة، خفتت أصوات المعازيم تدريجيًا، وكأن أحدهم ضغط على زر “كتم الصوت”.
مشيت بخطوات واثقة، فستاني الأسود يلمس الأرض بهيبة، وفي كل يد طفل، وياسين يتوسطنا ببدلته الصغيرة وابتسامته التي لا تفارق وجهه. كان منظراً يهز القاعة؛ امرأة شابة بجمال طاغٍ، يحيط بها ثلاثة ملائكة يسرقون الأنفاس.
وعلى الكوشة، تجمد الزمان.
كريم كان يضحك وهو يهمس لرانيا، لكن ضحكته ماتت على شفتيه بمجرد أن وقعت عيناه على “آدم”. لم يكن بحاجة لذكاء خارق ليعرف الحقيقة؛ آدم كان نسخة مصغرة طبق الأصل من كريم السيوفي في صباه، نفس النظرة الرمادية الهادئة، ونفس الشموخ.
أما رانيا، فارتجفت يدها وهي تمسك ببوكيه الورد، وبدأت ملامح النصر الزائف على وجهها تذوب لتحل محلها صدمة مرعبة. كانت تظن أن ليلى ستأتي مكسورة، وحيدة، تشاهد “انتصارها”، لكنها وجدت أمامها ملكة متوجة بجيش من الصغار.
تقدمت ليلى حتى وصلت لمكان قريب من الكوشة، تماماً كما طلب هو في دعوته “في الصفوف الأولى”. التقت نظراتها بنظرات كريم التي كانت تفيض بذهول وانكسار ومئات الأسئلة التي تصرخ خلف حنجرته.
همست لارا بصوت طفولي نقي وصل لآذان الواقفين في صمت:
“مامي.. هو ده العريس اللي هنباركله؟”
ابتسمت ليلى ببرود يحرق الأعصاب وقالت بوضوح:
“أيوة يا لارا.. سلمي على طنط رانيا.. وباركوا لـ (كريم بيه) على حياته الجديدة.”