ثلاث شهور حكايات رومانى مكرم 4

قاطعها المحامي فوراً: “لا يا فندم، مفيش أي مانع شرعي. والدك كان ابن (عزيز السيوفي) من زوجته الأجنبية التي تزوجها سراً في لندن، بينما والد كريم هو ابنه من زوجته المصرية. أنتم أبناء عمومة، لكن والد كريم زور كل الأوراق ليمحو أثر أخيه من الوجود، وحول (الوريث الشرعي) لمجرد (موظف بسيط) ثم اتهمه بالاختلاس ليطرده من حياته تماماً.”

التفتت ليلى لكريم، الذي كان يبدو كتمثال من رخام: “يعني كل الوجع ده.. وكل سنين الفقر اللي عشتها مع بابا.. كانت بسبب طمع أبوك في حق بابا؟”

كريم بصوت مخنوق: “أنا مكنتش أعرف.. والله ما كنت أعرف! أنا كنت فاكر إني بحميكي من سجن أبوكي، طلعت بحميكي من ظلم أبويا!”

ليلى ضحكت بمرارة، ضحكة مليئة بالدموع: “دلوقتي عرفت ليه رانيا كانت واثقة إن الحقيقة هتدمرنا. رانيا عرفت السر ده من أبوها (فؤاد بيه) اللي كان شريك والدك في الجريمة دي. أنتم مابعتونيش يا كريم.. أنتم محيتوا هويتي.”

فجأة، انفتح باب المكتب بقوة. كان “ياسين” الصغير يقف والدموع في عينيه: “مامي.. أنا سمعت كل حاجة. هو يعني جدو كان راجل وحش؟ وعمو كريم كان بيحبنا وهو مش عارف إننا أهله؟”

كريم جرى نحو ياسين وحاول ضمه، لكن ليلى وقفت حائلاً بينهما.

ليلى بقسوة لم يعهدها: “ماتلمسوش يا كريم. القصر ده، والفلوس دي، والشركات دي.. كلها ملوثة بدموع أبويا وقهرته وهو بيموت وهو عارف إنه مظلوم من أقرب الناس ليه.”

كريم بانهيار: “ليلى، أنا ذنبي إيه؟ أنا رجعتلك حقك، وباسمك دلوقتي كل حاجة!”

ليلى: “الحق اللي بيرجع بالصدفة مش حق يا كريم. أنا هاخد ولادي وهخرج من هنا. مش هعيش في مكان ريحته ظلم.”

بينما كانت ليلى تهم بالخروج، رن هاتفها.. كان اتصالاً من المستشفى الذي نُقلت إليه جثة رانيا.

الممرضة بصوت مرتجف: “يا فندم، فيه طرد صغير رانيا هانم كانت سايباه في أمانات المستشفى قبل ما تحاول تهرب، ومكتوب عليه (يسلم لليلى بعد موتي).. وفيه مفتاح لمخزن قديم في منطقة المكس.”

نظرت ليلى لكريم، والغموض يلف المكان من جديد. رانيا لم تمت قبل أن تترك لغزاً أخيراً، يبدو أنه لا يتعلق بالماضي، بل بكارثة توشك أن تقع في الحاضر.

كريم: “مش هسيبك تروحي لوحدك يا ليلى.. رانيا كانت بتلعب بالنار لحد آخر نفس.”

وعندما وصلوا إلى المخزن القديم في المكس، وفتحوا الباب بالمفتاح، كانت المفاجأة التي جعلت ليلى تسقط مغشياً عليها، وكريم يصرخ بأعلى صوته: “مش ممكن! أنتم إيه اللي جابكم هنا؟!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *