انا وحماتى حكايات رومانى مكرم 1

وتمت لفت ليا وعينيها بتطق شرار، وزعقت بصوت سمع العمارة كلها:

— بقى بترفضى تيجي تنظفيلي وتقوليلي أبعتلك ست بالفلوس؟ طيب وريني بقى هتمشي كلامك عليا إزاي في بيتك يا ست نادين!

 

رميت المقشات والكلور في الأرض، والصوت رن في الصالة زي القنبلة. طارق وقف في النص، وشه جاب ميت لون، يبص لأمه المغلولة ويبصلي وأنا واقفة ببيجامتي، مذهولة من الجبروت والداخلة اللي فيها قلة قيمة لكرامتي وكرامة بيتي.

شيرين أخته وقفت حاطة إيدها في وسطها، وبصت لشقتي بنظرة كلها غل وقالت:

— جرى إيه يا طارق؟ إنت هتحط إيدك في وسطك وتتفرج على ستايل الهانم؟ أمك جاية بهدوم الشغل عشان تنظف وراك إنت ومرتك الموظفة اللي مابتعملش لقمة!

حسيت بدمي بيفور، جيت أتكلم طارق مسك إيدي جامد، وضغط عليها كأنه بيترجاني أسكت، ووجه كلامه لأمه وصوته مرعوش بين هيبتها وبين صدمته من اللي بتعمله:

— يا أمي وحدي الله، إيه اللي بتعمليه ده؟ وإيه الدخلة دي على الصبح؟ بيتي نظيف وزي الفل، ونادين مش مقصرة معايا في حاجة، إحنا مستورين والحمد لله.

الحاجة فاطمة لوت بوزها وسقفت بكفيها بتهكم:

— مستورين؟ بنظافة الستات الشغالة اللي بتدخل وتخرج وتكشف سترك يا سي طارق؟ ولا مستورين بالكل والشراب الجاهز؟ البيوت اللي مابتتدخلهاش الشمس ومابتتغسلش بإيد أصحابها بيوت مفيهاش بركة.. وعشان كده ربنا محرمكم من العيال لحد دلوقتي! لإن البركة مابتجيش للهوانم اللي خايفين على نقش الحنة!

الكلمة نزلت على قلبي زي السكينة. عيالي؟ بتعايرني بقلة الخلفية اللي ملناش يد فيها؟ دموعي نزلت من الوجع والقهرة، وبصيت لطارق مستنية يثور، مستنية يوريني إنه راجل ويقف في وش اللي بتجرح مراته في أعز ما تملك. لكن طارق للاسف، نزل عينه في الأرض، ومن كتر خوفه من أمه وصوتها العالي، قال بصوت واطي:

— يا أمي ملوش لزوم الكلام ده، كله بأوان وربنا كريم.. بس متعمليش في نفسك كده، اتفضلي ارتاحي وإحنا هنحل الموضوع.

لما شافت ضعفه وسكوته، اتقوت أكتر. زقته من طريقها ودخلت على المطبخ، وبدأت تفتح الدواليب وتطلع الحلل والعلب وترمي في الحوض وتزعق:

— مفيش حاجة هتحل! أنا هغسل المطبخ ده حتة حتة، وهطلع السجاد أغسله في البلكونة، عشان الجيران كلهم يعرفوا إن أم طارق هي اللي بتنظف ورا الهانم!

وقفت في نص الصالة، مسحت دموعي بكم بيجامتي، وحسيت إن في حاجة جوايا انكسرت تجاه طارق. التفتت له وقلت وصوتي قاطع وزي الموس:

— يا طارق، أمك وأختك يطلعوا بره حالا.. يا إما أنا اللي هسيب البيت ده ومجرد خطوة واحدة بره مش هتعرف طريقي تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *