انا وسلفتى حكايات رومانى مكرم 1
لكن كلام كريم لم يداوِ الجرح؛ فالمقارنات لم تتوقف عند الصباحية، بل كانت تلك مجرد البداية لخط جحيم ممتد.
### طبخة المذلة والمؤامرة الأولى
مرت الأسابيع الأولى، وتحول بيت العائلة إلى ساحة اختبار يومية. كانت حماتي تنزلنا أنا وسلفتي إلى المطبخ الكبير في الطابق الأرضي لإعداد الطعام للعائلة كلها.
في أحد الأيام، طلبت منا إعداد عزومة كبيرة لأعمام زوجي. وقفتُ طوال الفجر أعمل بجد، أطبخ وأرتب، بينما كانت سلوى تكتفي بالإشراف وإعطاء الأوامر بحجة أن أظافرها وعنايتها بنفسها لا تسمح لها بالوقوف طويلًا أمام النيران.
حين وُضِع الطعام على المائدة، جلست حماتي وتذوقت الطعام، ثم نظرت إلى الأعمام وقالت:
“تسلم إيدك يا سلوى يا بنتي، الأكل طعمه يجنن، طول عمرك بنت عز وأكلك نفسة حلو.. مش زي ناس، الطبيخ معاهم باين عليه الفقر!”
التفتت إليّ سلوى بابتسامة خبيثة وقالت: “بالهنا والشفا يا ماما، كله يهون عشان خاطركم.”
لم أتحمل هذه المرة، وقفت وقلت بصوت مرتجف: “بس أنا اللي وقفت وطبخت الأكل ده كله من الفجر يا ماما، وسلوى ما لمستش حلة!”
احتدت ملامح حماتي وقالت بقسوة: “وكمان بتكدبي؟ سلفتك بنت ناس وما تعرفش الكدب، وبعدين حتى لو عملتي حاجة، فده الواجب عليكي، جاية من بيت أبوكي عشان تخدمي هنا، إنما سلوى جاية بمالها وجاهها وكرامتها فوق راسنا.”
خرست تمامًا، ورأيت في عيون زوجي كريم نظرة انكسار لأنه لم يكن قادرًا على مواجهة أمه وقوة شخصيتها في البيت.
### نقطة التحول: مكالمة غير متوقعة
في مساء ذلك اليوم الكئيب، وبينما كنت أجلس في بلكونة شقتي أتباكى على حظي، رن هاتفي المحمول. نظرت إلى الشاشة فوجدته “طارق”، ابن خالتي الكبير، أحد أكبر رجال الأعمال في القاهرة.
ترددت في الرد، ومسحت دموعي بسرعة ثم فتحت الخط: “أهلاً يا طارق، إزيك وإزي خالتو؟”
جاءني صوته القوي والدافئ عبر الهاتف:
> “عاملة إيه يا رشا؟ مبروك يا بنت خالي.. عاتبين عليكي وعلى مامتك جدًا، زواجك يمر كدة من غير ما نعرف؟ لولا خالتك عرفت بالصدفة من جارتكم القديمة ما كناش عرفنا! إحنا مسافرين برة مصر من فترة وشغلنا واخدنا، بس ده ما يمنعش إنك بنت الغالي. إحنا نازلين مصر الأسبوع الجاي، وجهزي نفسك لأننا جايين نزورك في بيتك الجديد بطاقم سياراتنا، وعايزين نتعرف على عيلتك الجديدة ونقوم بالواجب الكبير اللي فاتنا.”
الكاتب_رومانى_مكرم
تسمرت في مكاني. نبضات قلبي تسارعت، ونظرت نحو الشقة المقابلة حيث كانت أصوات ضحكات حماتي وسلفتي تتعالى.