أنا موظفه حكايات رومانى مكرم 2

الحاج حامد سقطت العصا من يده، واهتز جسده بالكامل، وبدأ يلقي بنظرات مرعوبة نحو زوجته “أم شريف” التي فجأة تغيرت ملامحها من الغضب إلى الخوف الشديد، وحاولت التدخل بسرعة: “ست؟ ست مين؟ إحنا مانعرفش ستات، والبيوع كلها كانت مع رجالة.. البت دي جاية تتبلى علينا تاني يا حامد عشان تاخد البيت ده كمان!”

شريف نظر لأمه بشك، ثم نظر لوالده: “بابا.. في إيه؟ مين الست دي؟ هو أنت كنت بايع المخازن دي لحد تاني من ورانا؟”

الحاج حامد صوته خرج مبحوحاً ومرتعشاً: “أنا مبعتش يا مريم.. أنا عمري ما بعت لحد بره.. العقد اللي معاها ده.. ده..” ولم يستطع إكمال جملته، حيث صرخت أم شريف فيه: “اخرس يا راجل أنت ه تخرف ولا إيه؟!”

هنا التقطت مريم الخيط، ذكاؤها الهندسي وعينها الخبيرة لقطت نظرات الرعب بين الرجل العجوز وزوجته. التفتت لأم شريف وقالت بنبرة ساخرة: “العقد ده معاها.. لأنك أنتِ اللي مضيتيه مع حد من ورا جوزك وابنك.. مش كده يا أم شريف؟”

شريف صرخ: “أمي؟! أنتِ بتقولي إيه يا مريم؟ أمي هتعمل كده ليه؟”

مريم: “اسأل أمك يا شريف بيه.. اسألها مين الست اللي كلمتني، ومين اللي كانت بتاخد فلوس المخازن من ورا أبوك السنين دي كلها وتكوش عليها، وسايباكم عايشين في الفقر وتقولكم ده نصيبنا الصغير من الإيجار!”

انقلب البيت إلى ساحة معركة. شريف بدأ يضغط على والده ووالدته لمعرفة الحقيقة، بينما انسحبت مريم بهدوء وهي تعلم أن القنبلة التي ألقتها ستفكك هذا البيت من الداخل.

عادت مريم إلى مكتب المحامي عاصم الهواري، وخلال ساعات، وبفضل علاقات المكتب وتحرياته، استطاعوا الوصول إلى هوية صاحبة الرقم الغامض.

المحامي وهو يضع ملفاً أمام مريم: “عرفنا مين الست دي يا بشمهندسة. اسمها (ميرفت عبد الجليل).. وتفاجئي لو عرفتي إن ميرفت دي تبقى الأخت غير الشقيقة لـ (أم شريف)! يعني خالت شريف من الأم!”

مريم بصدمة: “خالته؟! يعني الموضوع كله لعبة عائلية؟”

المحامي: “بالظبط. أم شريف من عشر سنين، لما لقت جوزها الحاج حامد أخد مخازن أبوكي وشغلها وبقت بتجيب فلوس، خافت إن جوزها يكتب حاجة باسم مريم أو يرجع الحق لأصحابه في يوم من الأيام لو ضميره صحي. راحت عملت عقد بيع ابتدائي مزور بتاريخ قديم لأختها ميرفت، عشان تضمن إن الفلوس والمخازن تفضل تحت إيدها هي وأختها، والحاج حامد وقع على الورق ده وهو مش دريان وسط ورق الحسابات القديم!”

مريم وقفت وعينها بتطق شرار: “يعني هما مش بس سرقوا أبويا.. دول سرقوا بعض! وأم شريف كانت بتلعب بالكل عشان تشيل الفلوس مع أختها بره.. ودلوقتي ميرفت جاية تهدد بالعقد الابتدائي عشان المخازن متطلعش من إيدهم وتتنقل ليا!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *