خطيبه جوزي السابقه حكايات علي ابو الدهب 2
الفصل الثاني: شرخ في جدار الأمان
رجعنا البيت.. الشقة كانت غرقانة في السكوت، سكوت غريب يكبس على النفس. المطبخ كان ضلمة، وكوبايتين الشاي بتوع الصبح كانوا لسه مكانهم على الرخامة، الوش بتاعهم كرمش وسقعوا تماماً.. زي مشاعري في اللحظة دي بالظبط.
ياسر رمى مفاتيحه على الترابيزة، وأخد نفس طويل كأنه كان محبوس تحت المية وبيرد الروح. قرب مني، وبحركة تلقائية حاول يمسك إيدي وهو بيقول بصوت فيه رنة انتصار:
— “الحمد لله يا مريم.. الكابوس انتهى، والحقيقة ظهرت. ربنا نصرنا والست دي اتكشفت على حقيقتها.”
سحبت إيدي منه براحة، خطوة لورا خلّت المسافة بيننا فجأة تبان أوسع من الصالة اللي واقفين فيها. بصيت في عينيه وقلت له ببرود أعلى من برود الشاي اللي سقع:
— “الكابوس انتهى بالنسبة لك أنت يا ياسر.. لأنك طلعت بريء من الدم ده. بس بالنسبة ليا أنا؟ الكابوس يلا دوبك بيبدأ.”
ملامحه اأتبدلت، والابتسامة اللي كانت على وشه اختفت، وقال باستغراب:
— “يبدأ ليه يا مريم؟ ما الست اعترفت وجوزها طلقها والقصة قفلت! أنتي زعلانة إن ربنا نجانا؟”
سندت ظهري على الحيطة وربعت إيدي وقلت له:
— “أنا مش زعلانة إنك طلعت مش أبو الواد.. أنا مرعوبة من الرعب اللي شفته في عينيك الصبح! الخضة اللي هزتك لما شفت اسم ‘سناء’ على الشاشة، طريقتك وأنت بتخطف التليفون ويديك بترتعش.. دي مش خضة راجل نقي تماماً من ناحيتها. ياسر.. لو مكنش فيه بينكم حاجة في الماضي، وعلاقتكم كانت مجرد ‘صالونات’ زي ما قلت لفاضل، كنت هترتبك الارتباك ده كله ليه؟”
بدأ صوته يعلى ونبرة الدفاع تظهر:
— “يا مريم اتقي الله! واحدة بتبعت تقولي عندك ابن عنده 7 سنين، عوزاني أضحك وأهزر؟ الصدمة طبيعية لأي راجل في مكاني!”
قربت منه خطوة وبصيت في عينيه مباشرة:
— “لأ مش طبيعية.. الصدمة تخليك تنكر، تخليك تتجنن، لكن الرعب اللي شفته في عينيك كان رعب راجل خايف من سر قديم يتكشف. ياسر.. أنت قعدت تحسب التواريخ في دماغك الصبح زيي بالظبط، ول ثواني، أنت صدقت إن الواد ممكن يكون ابنك! وده معناه إني مش أول ست في حياتك تلمسها، ومعناه إن فترة خطوبتك ليها مكنتش بالبراءة اللي حكيتها لي يوم ما اتجوزنا.”
سكت.. وبدأ يتنفس بسرعة. مسح على شعره ولف ضهره ليا، وعرفت من لغة جسده إني لمست الوتر الحساس.
تابعت كلامي وصوتي بيتحول لحدة:
— “أنا مستحيل أعيش مع راجل بتهزه رسالة من واحدة من الماضي.. مستحيل أعيش وأنا حاسة إن أمان بيتي واقف على كف عفريت، أو مستني رسالة تانية من واحدة تانية تهد اللي بنيناه في سنين.”