انا واختى حكايات رومانى مكرم 1
بس الميزان بدأ يختل في عيني لما بدأت أروح أزورهم..
كل ما أدخل بيت سمر، ألاقي العز والخير مرطّط. أدخل ألاقي أمي قاعدة في الصالة ملوكة، وماسكة التليفون وتطلب ديلفري، أكل من الغالي، مشويات وبيتزا وحلويات شرقية، وتقول: “يلا يا سمر اطلبي ليكي ولجوزك وللعيال على حسابي”. وسمر وجوزها حازم يضحكوا وياكلوا معاها بهزار وفرحة.
مش بس كده، حازم جوز سمر، اللي كنت فاكراه هيتضايق من وجود حماته، لقيت عينه عليها في الرايحة والجاية. ينزل بنفسه يجيب لها الدوا من الصيدلية، ويدخل البيت شايل شنط فاكهة من أنظف الأنواع، المانجا والتفاح المستورد، ويقعد يقشرلها بإيده ويقولها: “دنتي منورة البيت يا ست الكل، البيت من غيرك ضلمة”.
كل ما أشوف المنظر ده، نـار تقيد في قلبي. أرجع البيت لأشرف وأنا وشي مقلوب.
في ليلة من كام يوم، كنت قاعدة مع أشرف بنشرب الشاي، قولتله: “أنا كنت عند سمر النهاردة يا أشرف، وشوفت العجب.. أمي ميزانيتها مفتوحة على الآخر، ديلفري وفسح وطلبات، وحازم واخدها تحت باطه وعمال يدلع فيها، وطبعاً كله من فلوس أمي ومعاشها اللي بيقبضوه أول بأول”.
أشرف حط كوباية الشاي من إيده، وعينه لمعت بشرر، وقال لي بنبرة حاسمة: “جرى إيه يا منى؟ إنتي هبلة ولا بتستهبلي؟ الـ 14 ألف بتوع المعاش، والـ 4 آلاف بتوع الإيجار، دول حق أمك.. وطالما أمك عايشة وبتصرف، يبقى الفلوس دي مش من حق سمر لوحدها تبهوق بيها في بيتها وتأكل جوزها وعيالها ديلفري!”.
قولتله بتردد: “بس يا أشرف، أمي هي اللي راضية وبتصرف بمزاجها، وسمر هي اللي شايلاها”.
خبط أشرف على التربيزة وقال بعصبية: “تشيلها ولا متشلهاش! إنتي بنتها زيها زي سمر، ليكي في المعاش ده زي ما ليها، وليكي في إيجار البيت النص بالنص! أمك ميتة في ديدان الفلوس، وسمر وجوزها مقضيينها بدلع أمك عشان يلهفوا القرشين، وإحنا قاعدين نتفرج؟ المفروض لينا نصيب ثابت في الفلوس دي يجيلنا لحد هنا كل شهر.. إنتي مش بنت البطة السودة يا منى!”.
كلام أشرف دخل ودني وعمل زنزانة في دماغي. الشيطان شاطر، والقرش ملوش عزيز، وقولت لنفسي: “فعلاً، دي أمي أنا كمان، والفلوس دي لو اتوفرت، أنا أولى بنصها”.
وتاني يوم، لبست العباية ونزلت، والشر والمطمع في عيني، وقولت لازم أروح أواجه سمر وأمي..
دخلت بيت سمر، لقيت أمي قاعدة وحازم جوز أختي لسه جايب لها علب الدوا الجديدة وبيمضي الدليفري على الباب. قعدت، ونظراتي كانت كلها غل وتفكير. سمر جابت لي الحاجه الساقعة وقعدت جنبي ومبتسمة: “منورة يا منى يا حبيبتي”.