دولابى ٢
رومانى مكرم
“صباح الخير يا عروسة… ندخل ولا هنفضل واقفين على الباب؟”
وقفت في مكاني ومتحركتش خطوة لورا، فضلت سادة عين الباب وبصيت لها بثبات عمري ما تخيلت إنه عندي. نحيت نظرتي عنها وبصيت للراجل اللي معاها وقلت بنبرة هادية بس مسموعة:
“اتفضل يا أستاذ… حضرتك المحامي؟”
الراجل هز رأسه باحترام مبالغ فيه وقال: “أيوه يا فندم، الأستاذ مدحت محامي المدام مروة.”
قلت له وأنا بوسع له يدخل: “اتفضل حضرتك جوه في الصالون، البيت بيتك… أما المدام مروة، فـ لولا إن مع حضرتك راجل غريب، مكنتش عتبت الباب ده بعد قلة الأدب بتاعة إمبارح.”
مروة وشها اتخطف وعينيها وسعت من الصدمة، مكنتش متوقعة الهدوم دي ولا النبرة دي، كانت فاكرة إنها هتلاقيني عياطة ومكسورة. قلعت النظارة بعصبية ودخلت ورا المحامي وهي بتبرطم:
“قلة أدب؟ ماشي يا سميرة… هنشوف مين اللي هيتأدب في الآخر ومين اللي هيطلع من البيت ده بشنطة هدومه.”
أحمد كان واقف في الصالة زي القتيل، وشه جايب ألوان، مش عارف يرحب بالمحامي ولا يهدّي أخته، ولا يبص في وشي.
دخلنا الصالون، المحامي قعد وطلع الأوراق من شنطته وفردها على الترابيزة، وأحمد قعد على كرسي قصاده وهو بيفرك في إيده بقلة حيلة. مروة قعدت وحطت رجل على رجل وهي بتبص للحيطان بنظرة تملك مقرفة.
أنا مقعدتش… فضلت واقفة، ساندة إيدي على ضهر الكرسي، وبصيت للمحامي وقلت له:
“أعتقد يا أستاذ مدحت، إن مروة هانم جايباك عشان تثبت حقها في الشقة، صح؟”
المحامي عدل نظارته وقال بنبرة قانونية جافة: “بالظبط يا مدام. المدام مروة شريكة بالنص في الشقة دي بموجب عقود الملكية والوصولات اللي معاها، وبما إن الطرفين مفيش بينهم اتفاق ودي حاليًا، فالموكلة بتطلب إما تسييل نصيبها ماديًا فورًا، أو تمكينها من السكن في نصيبها من الشقة.”
أحمد اتكلم فجأة وصوته كان مخنوق: “يا أستاذ مدحت، أنا مقلتش مش هسدد، أنا طالب مهلة بس أتصرف في المبلغ… مروة عارفة ظروفي.”
مروة ردت بسخرية: “ظروفك دي تشيلها لوحدك يا أحمد، أنا جوزي طردني ورافع عليا قضايا، وأنا أولى بفلوسي وبالمكان اللي يقويني… أنا جاية أقعد في حقي.”
الصالة سكتت، وأحمد بص للأرض كأنه مستسلم تمامًا للمصيبة.
في اللحظة دي، أنا ابتسمت… ابتسامة خلت مروة تتوتر وتعدل قعدتها.
قربت من الترابيزة، وبصيت للمحامي وقلت له:
“جميل جدًا يا أستاذ مدحت… الكلام ده قانوني ومحترم. بس حضرتك كمحامي كبير، أكيد عارف إن الشقة دي اتفرشت واتوضبت بالكامل بعد ما أنا وأحمد اتجوزنا… وكل شبر فيها، من أول السيراميك لحد الستائر والأجهزة والدولاب اللي موكلتك كانت بتقلّب فيه إمبارح، كله ممسوح ومكتوب في ‘قائمة المنقولات الزوجية’ بتاعتي… مش كده برضه؟”