حكايات زهره الربيع 1
جبت كيس دقيق كبير، وشوية زيت وسكر، ووقفت في المطبخ بكل برود أعصاب أعمل صواني كيكة وفطاير ريحتها تقلب البيت كله. قاصدة إن الريحة تطلع وتملى السلم وتوصل لشقة شيماء وأحمد، وفي نفس الوقت تذوب في مناخير حماتي تحت. في عز ما كانت شيماء بتصرخ وبتلم هدومها وأحمد بيشتم، وجوزي محمود واقف على السلم بيحط إيده في جيبه وبيتجه لدرج الفلوس عشان يلحقها كالعادة، فتحت باب شقتي على الآخر.
خرجت وأنا شايلة صينية الفطاير والكيكة السخنة، وبصوت عالي ومسمع وضحكة مالية وشي قولت: “جرى إيه يا جماعة؟ صوتكم جايب لآخر الشارع ليه على الصبح؟ سيبك من الهدوم دي يا شيماء وتعالي كلي لقمة سخنة أنتي وأمير، وأنت يا أبو أمير تعالى فطر عيالك، الشغل مش طاير والرزق على الله، والبركة في أبو العيال محمود مش هيسيبكم جعانين!”
الكل تنح في مكانه.. شيماء برقت وعينها جت في عيني، وأحمد جوزها ابتسامة باردة اترسمت على وشه، ومحمود جوزي اتسمر في مكانه والفلوس في إيده مش عارف يوديها فين. في اللحظة دي، نزلت بسرعة على الشقة تحت قبل ما حد ينطق بكلمة. دخلت على حماتي وهي قاعدة على سريرها، وحطيت الصينية قدامها وقولتلها بنبرة كلها أدب وثقة: “صباح الخير يا حماتي.. عملتلك الفطار ده بآخر شوية دقيق وسمنة في شقتي، عشان زي ما قولتيلي إحنا بناكل من خيرك.. فقولت أردلك الجمايل وأفطرك من شقا محمود وعرقه قبل ما يروح لغيرنا!”
حماتي بصت للصينية وبصتلي وهي مش مستوعبة الهجوم الهادي ده، ولسه هتتكلم، قاطعتها وقولت: “أنا نازلة أشتري طلبات للبيت يا حماتي، ومحمود هيدفع اللي حيلته لشيماء فوق عشان متغضبش، فقولت أسبق وأقولك إن غدانا وعشانا أنا والعيال ومحمود عندك النهاردة وبكرة وطول الأسبوع.. من خيرك بقى زي ما قُولتي!”
طلعت شقتي، ولقيت محمود واقف قدام الباب والذهول مغطي وشه. بصلي وقال بزهول: “أنتي بتعملي إيه يا هدى؟ وإيه الكلام اللي قولتيه لشيماء وأمي تحت ده؟”
بصيتله بكل هدوء وقولتله: “بعمل الصح يا أبو العيال.. مش أنت مش عايز تكسف أخوك؟ أديني عزمتهم على الفطار وسندت معاك.. ومش حماتي بتقول إننا بناكل من خيرها؟ أديني نزلت أبلغها إننا هنعيش معاها تحت في الرايحة والجاية مادام فلوسنا بتروح لغيرنا. وريني بقى هتدفع الـ ١٠٠٠ جنيه لسلفتي إزاي وتأكلنا إزاي!”
محمود وقف عاجز عن الرد، وشيماء كانت واقفة على السلم وسامعة كل كلمة، ووشها جاب ألوان بعد ما اللعبة بتاعتها اتكشفت وبقت على المكشوف قدام البيت كله. ومن هنا، بدأت ملامح الخطة الكبيرة اللي رسمتها تقلب البيت كله رأسًا على عقب في الأيام اللي جية..