اخت جوزى حكايات رومانى مكرم 5
حماتي كانت بتشهق من العياط وصوتها طالع بالعافية، والوشوشة والضجة اللي حواليها في التليفون كانت مسموعة:
* “عادل.. عادل طليقها جيه البيت الكبير بالليل يا منى، وكان معاه ورق وتسجيلات لنجلاء وهي بتتفق مع المحامي عشان تسجن أخوها وتحجر عليا أنا! عادل واجهها بالورق ده قدامي وقدام إخواتها، وقالها يا تمضي على تنازل عن كل حاجة وعن حضانة العيال يا إما هيرميها في السجن بتهمة التزوير وخيانة الائتمان!”
بلعت ريقي بصعوبة وسألتها:
* “وطيب.. إيه اللي وداها المستشفى؟! نجلاء جرى لها إيه؟”
حماتي صرخت بوجع:
* “لما لقت نفسها اتفضحت والكل عرف إنها كانت عاوزه ترمي أخوها في السجن وتحجر عليا أنا اللي ولدتها، وإخواتها اتبروا منها وعادل سحب منها العيال.. جالها حالة هستيرية، وقفت تصوت وتلطم، وفجأة جريت على المطبخ وشربت قزازة مية نار كامله كانت محطوطة تحت الحوض! وقعت في أرض المطبخ ودمها سايح وبتطلع في الروح.. إحنا في مستشفى القصر العيني حالا يا منى، والدكاترة بيقولوا حالتها ميئوس منها والمعدة والمريء اتدمروا، والنيابة بره بتحقق مع عادل ومعانا عشان يشوفوا لو في شبهة جنائية أو حد أجبرها! تعالي يا بنتي وهاتي حسام، أنا هموت.. بنتي بتضيع مني!”
قفلت حماتي السكة، وأنا فضلت واقفة في نص الصالة ببص للفراغ. عقلي مكنش قادر يستوعب.. نجلاء من كتر الغل والجبروت ولما لقت كارت الانتقام اتمسح من إيدها، فضلت إنها تنهي حياتها بإيدها ولا إنها تعيش مكسورة ومفضوحة قدام الكل!
مسكت تليفوني بسرعة وكلمت أحمد أخويا، أول ما رد قولتله بصوت مرعوب:
* “أحمد! الخطة اتقلبت بمجزرة.. نجلاء شربت مية نار وهي في المستشفى بين الحيا والموت وعادل محجوز في القسم!”
أحمد صوته اتخطف وقال بذهول:
* “يا نهار أسود! شربت مية نار؟ دي اتجننت رسمي! اسمعي يا منى، حسام عرف حاجة؟”
* “لأ لسه ميعرفش، وأمه لسه مكلماني حالا.. أنا لازم أكلمه وأقوله يروح على المستشفى.”
أحمد رد بحسم:
* “طيب كلميه وقوليله، وأنا هلبس وأحصلكم على المستشفى حالا.. لازم نكون مع عادل عشان الورق والتسجيلات اللي معاه هي الحاجة الوحيدة اللي هتثبت إن نجلاء هي اللي انتحرت لما اتفضحت، ومحدش سممها أو أجبرها على حاجة، وإلا عادل كدا هيروح في داهية!”
قفلت مع أحمد وطلبت رقم حسام. أول ما رد، صوته كان تعبان من الشغل:
* “أيوة يا منى يا حبيبتي، خير؟”
انفجرت في العياط وقولتله:
* “حسام.. سيب اللي في إيدك واطلع على مستشفى القصر العيني حالا! أختك نجلاء في الطوارئ وحالتها خطيرة جداً ومامتك هناك بتموت من العياط!”