مراتي كانت بتخبي الفلوس

جملة ماكنتش ملاحظها من الأول.

وجملة خلتني أقوم أجري على أوضة النوم فورًا…

جريت على أوضة النوم، قلبي بيدق بسرعة كأنه عايز يخرج من مكانه. الجملة اللي مكتوبة على ضهر الورقة كانت: *”شوف ورا صورة

فرحنا.. اللي في الدرج السري.”*
أنا بقالي 23 سنة فاكر إن الدرج ده مفيش فيه غير شوية ورق قديم وشهادات ميلادنا، عمري ما فكرت أدور فيه كويس أو أفتح الجوانب بتاعته. طلعت الصورة.. صورة فرحنا، كنت أنا لسه شاب، وهي كانت زي القمر بفستانها الأبيض اللي مكنتش بتمل من الكلام عنه. قلبت الصورة، ولقيت وراها مفتاح صغير، مفتاح قديم ومصدي شوية، ومكتوب عليه رقم.
سألت نفسي: “رقم إيه ده؟” وبدأت أفتش في كل حتة في الأوضة، لحد ما وصلت لصندوق صغير خشب كانت محتفظة بيه فوق الدولاب، كان دايمًا مقفول، وكنت فاكر إنها ضيعت المفتاح بتاعه من سنين.
حطيت المفتاح في القفل.. لف، وفتح.
ماكانتش فلوس المرة دي.
كانت مجموعة ألبومات صور. بس مش صور عادية.
كانت صور لكل لحظة أنا كنت فاكرها “عادية” ومهمشة في حياتنا. صور ليا وأنا نايم بعد يوم شغل طويل، صور ليا وأنا بلعب مع الولاد، صور ليا وأنا بضحك في لحظة صفاء مكنتش واخد بالي إنها بتصورني فيها.
ومع كل ألبوم.. لقيت جواب.
كل جواب كان بيحكي عن يوم معين، عن موقف معين، عن إزاي هي كانت بتشوفني “بطل” في اللحظات اللي أنا كنت شايف نفسي فيها “مقصر”.
في آخر ألبوم، لقيت جواب واحد بس، مكتوب عليه: *”افتحه لما تحس إنك خلاص مش قادر تكمل.”*
فتحته.. كان مكتوب فيه: *”يا حبيبي، الفلوس اللي جمعتها ليك هي تمن ‘الراحة’ اللي ماعرفتش أدهالك في حياتي، بس الألبومات دي هي تمن ‘الحب’ اللي كنت خايفة يضيع منك لو نسيت إنت مين بالنسبة لي. أوعى تبيع البيت مش بس عشان ذكرياتنا، بس لأن البيت ده فيه ‘خزنة’ في الحيطة اللي ورا السرير.. فيها عقد البيت ده، وعقود أرض صغيرة باسمك إنت، اشتريتها من تعبي ومدخراتي في السنين اللي فاتت، عشان في يوم ما تحتاج لـ ‘سند’، تلاقي نفسك صاحب ملك، مش مجرد حد مستني الرزق.”*
وقفت قدام الحيطة اللي ورا السرير، زقيت السرير، ولقيت غطاء معدني صغير.. فتحته، لقيت العقود. العقود دي كانت باسمي، كانت هي بتجهز لي “أمان” بعد ما تمشي، عشان ما أحتاجش لحد، عشان ما أضطرش أبيع البيت زي ما هي كانت خايفة.
قعدت على الأرض، ماسك العقود في إيد، والرسالة في إيد، وبصيت لصورتنا في الفرح.. كانت بتبص لي في الصورة وكأنها عارفة إن ده اليوم اللي هعرف فيه هي كانت بتعمل إيه طول السنين دي.
الست دي ماكانتش بس “زوجة”، دي كانت “حياة” كاملة متلخصة في قلب، قلب كان بيحبني أكتر ما بيحب نفسه.
دلوقتي، البيت لسه فيه ريحتها، بس بقيت بشوفه بعين تانية. بقيت بشوفه “مملكة” هي اللي بنتها لي. هسافر زي ما طلبت؟ آه هسافر.. بس هسافر عشان أعيش، عشان أحقق الأحلام اللي كانت هي أول واحدة بتشجعني عليها، وهعيش بـ “الأمان” اللي سابتهولي، وهفضل أحكي للأولاد إنهم كان عندهم “أعظم أم” في الدنيا.
الدرس اللي اتعلمته: فيه ستات في حياتنا بيكونوا هما “الستر” من غير ما نحس، بيشيلوا همومنا في قلوبهم، وبيسيبوا لنا الدنيا كلها عشان نعيش مرتاحين.
صلوا على النبي يا جماعة، وخلوا بالكم من “هدى” اللي في حياتكم.. الست اللي بتخبي لك “حُب” مش بس “فلوس”، هي دي الكنز الحقيقي اللي لا يُقدر بتمن.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *