خيانة جوزي وانتقامي منه حكايات انجى الخطيب

اتجوزت ظابط وعشت معاه في السويس كنا مرتاحين وحياتنا هادية لحد ما جه اليوم اللي جوزي اترقي فية واتنقل القاهره وهناك هتبدأ الحكاية اللي غيرت حياتي لابشع حياة …
انا امل عندي ٢٦ سنة انا وطارق كنا بنحب بعض من ايام ما كنت في الجامعة اتجوزنا عن حب من سنة وانا حاليا حامل في الشهر التالت طارق اترقي وجالة نقل للقاهره خلي واحد صاحبة يشوفلنا شقة وبالفعل جابلنا شقة في مكان كويس نقلنا ليها وكان لينا جيران ست وعندها بنت من سني بس لسة متجوزتش عاملوني انهم اهلي وكانوا كويسبن جدا معايا البنت كان اسمها نهي…
نهي مكنتش بتفارقني ابدا كانت زي اختي كانت تيجي تساعدني عشان الحمل مكنتش بخرج انا وطارق الا لما ناخدها معانا دايما كانت معانا في كل حاجة عارفة كل اسرار بيتي يمكن لو كان ليا اخت مكنتش هتكون زي نهي واللي بتعملة معايا…
#انجي_الخطيب
عدت الايام وشهور حملي عدت وبقيت في الشهر التاسع لحد ما جه ميعاد الولادة اليوم دا انا فكراه كويس جدا وعمري ما اقدر انساه مش عشان تعب الولادة لا عشان اللي شوفتة في اليوم دا بدل حياتي لاسوأ حياة….
صحيت من النوم علي ضرب جامد في بطني وماية كتير نازلة مني اتصلت بطارق قولتله الحقني انا بموت وفي ماية نازلة عليا قالي طيب انا هكلم نهي ومامتها يجولك حالا لحد ما استأذن من الشغل واجيلك …
خمس دقايق ولاقيت الباب بيفتح اصلي كنت مدية نهي نسخة من المفتاح معاها عشان لو يوم نسيت مفتاح الشقة الاقي نسخة عندهم…
دخلت طنط ونهي وأعدت تقولي متخافيش دي ولادة شوية ولاقيت طارق جه وكانوا لبسوني وجهزوا شنطة البيبي وخدوني علي المستشفى وهما جم معانا…
دخلوني اوضة العمليات بسرعة وقالوا اني لازم اولد قيصري حالا … بعدها بساعة الحمد لله ولدت وجبت ولد زي القمر وطلعوني الاوضة طلعت لاقيت طارق مستنيني ومعاه نهي ومامتها كان كلم اهلي وقالوله مسافة السكة هنكون عندك اصلهم جايين من السويس…
اول ما ماما وصلت طارق سلم عليها واعد شوية وقالها استأذنك يا حاجة انا مضطر امشي عشان طلبوني في الشغل حالة طوارئ انا مطمن علبها انك معاها قالتلة ربنا معاك يا ابني وانا هبات معاها وانت بكرا ان شاء الله تعالي خدنا…
طارق وهو ماشي نهي قالت حمد لله علي سلامنك يا حبيبتي والحمد لله اني اطمنت عليكي انا وماما هنمشي بقي طارق قالهم انا نازل تعالوا اخدكوا في طريقي…
انا ولدت الساعة ١٠ الصبح علي الساعة ٩ بليل الدكتور جه واطمن عليا وعلي البيبي وقالي انتي مش محتاجة تباتي تقدري تروحي…
قولت لماما تتصل علي طارق يجي ياخدنا عشان نروح اعدت تتصل بيه كان تليفونة مقفول…
قولتلها خلاص يا ماما اطلبي اوبر ونروح احنا وهو لما يكلمك هيعرف…
#الكاتبة_إنجي_الخطيب
طلبنا اوبر وروحنا وطلعت في الاسانصير وفتحت ماما الشقة بالمفتاح…
ماما كانت شايلة ابني وانا يادوب ساندة نفسي وماشية بالعافية اتسند علي الحيطة لحد اوضة النوم ولما فتحت الباب هنا كانت الصدمة…
لاقيت نهي وطارق في اوضة نومي بقيت واقفة مذهولة مش قادرة اتحرك ولا انطق ونفسي ضاق وضربات قلبي بقت سريعة…
نهي جريت وحطت الروب عليها وطارق قام بسرعة لبس هدومة…
وانا حاسة اني في كابوس صوت من الصدمة ماما جت علي صوتي …
قولت لنهي ليييه انتي تعملي فيا انا كدا دا انا معتبراكي اختي واسرار بيتي كلها معاكي…
بصتلي وقالت انا معملتش حاجة غلط واياكي تتكلمي معايا باسلوب مش كويس طارق جوزي زي ما هو جوزك…
كنت شايفة واحدة قدامي مختلفة مش هي نهي اللي كانت عاملة نفسها زي اختي كانت بتتكلم بكل بجاحة وغل …
في لحظة الدنيا وقفت بالتسبالي وكأن الوقت وقف ومبيتحركش صوت فيهم وانا بعيط وجرح الولادة بقي شادد عليا وانا حاطة ايدي علية وقولتلة انطق الكلام دا صح …
فضل حاطط وشة في الارض وراح باصصلي وقالي ايوة احنا متجوزين بقالنا شهرين انتي كنتي تعبانة طول الوقت وانا ليا احتياجات انا راجل والشرع محلل ليا اربعة اعدت اصوت ومبقتش عارفة اعمل اية بس حلفت لاوريهم واعيشهم نفس الشعور اللي عملوه فيا وزي ما كسروني وكسروا فرحتي بابني وكسروا قلبي هنتقم من كل واحد فيهم واللي عملتة فيهم مكنوش متخيلنة ولا حتي يجي علي بال حد…
………
ماما صرخت بصوتها كله لما شافت طارق بيبصلي ببرود، ومن هول الصدمة البيبي وقع من إيدها على السرير، صوت عياطه صحاني من حالة الشلل اللي كنت فيها، جريت عليه ضميته لصدري، الجرح في بطني كان بيصرخ من الألم بس وجع قلبي كان أقوى بكتير، بصيت لطارق اللي كان لسه بيحاول يربط حزام بنطلونه، وبصيت لنهي اللي كانت واقفة جنب الدولاب بتبصلي بابتسامة خبيثة وكأنها منتصرة، طارق قرب خطوة ناحيتي وقال بصوت واطي ومستفز: أمل، اهدي عشان خاطر ابننا، أنا مقصرتش معاكي في حاجة، البيت نضيف، الفلوس موجودة، بس أنا راجل وليا احتياجات ونهي كانت موجودة، اتجوزتها شرعي عشان أريح ضميري، إنتي اللي كنتي طول وقت الحمل في عالم تاني.
​كلماته كانت زي السكاكين اللي بتتقطع في قلبي، نهي ضحكت وقربت مني وقالت بصوت همس خلى جسمي يقشعر: مش كنتي بتقولي لي دايما إننا أخوات؟ أدينا بقينا ضراير يا أختي، ومتقلقيش، جوزك في عنيا، روحتي أو قعدتي، طارق ليا وأنا ليه.
​ماما كانت بتلطم وبتقولي: قومي يا بنتي، قومي خدي ابنك وامشي من هنا، ده ميتعاشرش، ده شيطان.
​مسحت دموعي بإيدي، وبصيت لهم بصه خلت طارق يتراجع لورا خطوة، ملامحي اللي كانت كلها ضعف وانكسار اتحولت فجأة لجمود غريب، مكنتش عايزة أعيط، العياط ده للضعفاء، وأنا من اللحظة دي مكنتش عايزة غير حاجة واحدة بس، إنهم يدوقوا من نفس الكأس، رميت عليهم نظرة أخيرة وقولت بصوت تقيل ومخيف: خلوه ينفعكم، بس أقسم بالله يا طارق، وزمانك ده يا نهي، لأخلي أيامكم دي تبقى أسوأ كوابيس حياتكم، وأول خطوة في انتقامي بدأت من دلوقتي.
​خرجت من الشقة وأنا ساندة على ماما، والبيبي في حضني، طارق حاول يمسك إيدي بس زقيته بكل قوتي، مكنش باين عليه غير الندم البارد، نزلنا الشارع، ودماغي كانت بتغلي بأفكار، مش مجرد طلاق، ولا فضيحة، أنا كنت عايزة أهد حياتهم اللي بنوها على خيانتي، وأول حاجة عملتها إني طلعت تليفوني، وبعت رسالة واتساب لمراته الأولى… اللي طارق كان مخبي عليا إنها موجودة أصلا، وعارفة مكان شغلها ورقمها، كتبت لها: “جوزك طارق اتجوز عليكي وعليّ، وعندي كل الإثباتات اللي تخلي الضابط طارق يترمى في السجن بتهمة تزوير أوراق رسمية وإخفاء حقائق”، وكنت عارفة إنها بنوته من عيلة واصلة ومستحيل تسكت، قفلت التليفون وابتسمت وسط دموعي، اللعبة لسه في أولها يا طارق، والشارع اللي جيت فيه عشان تترقى، هيكون هو نفسه الشارع اللي هتتذل فيه.
……….
أخدت ابني ورحت بيت أهلي في السويس، قفلت تليفوني عن العالم كله، مكنتش عايزة غير التركيز. النهج اللي قررت أمشي عليه مكنش “صريخ وعياط”، كان “هدوء وسم”. طارق كان فاكر إني هضعف وهطلب الطلاق وأسلم بكل حاجة، بس هو ميعرفش إني في السنين اللي عشتها معاه كظابط، اتعلمت منه حاجات كتير، وأهمها إزاي ألاقي ثغرات في أي نظام، حتى لو كان “نظام حياته”.
​بعد يومين، بدأت الخطة. اتصلت بـ “مها” (الزوجة الأولى اللي طارق كان مخبيها) من رقم برايفت، ومكنتش محتاجة غير كلمة واحدة منها عشان أعرف إنها مستعدة تحرق الأخضر واليابس. مها مكنتش ست عادية، كانت بنت لواء متقاعد وواصلة جداً. قولت لها كل تفاصيل “الجوازة العرفي” أو اللي هو بيسميها “شرعي” في السر، وبعت لها صور من عقد الجواز اللي نهي كانت متصورة بيه ومورياه ليا في لحظة غباء منها لما كنت بفتش في تليفونها وهي في الحمام.
​طارق كان متخيل إن حياته ماشية طبيعي، وإن “أمل” المكسورة اللي ولدت من يومين دي هترجع تستسمحه وتطلب الرجوع. فجأة، جاتله مكالمة من الشغل، استدعاء عاجل للتحقيق في “شكوى رسمية” مقدمة ضده بخصوص استغلال نفوذ وتزوير في بيانات عائلية، ودي تهمة تنهي مستقبله المهني تماماً.
​في نفس اللحظة، نهي كانت فاكرة إنها خلاص بقت “ست البيت”، بدأت تظهر في حياته علني، وبعت لها رسالة من رقم مجهول: “ألف مبروك على الجوازة، بس يا ترى سألتي طارق هو ليه مخبي على مراته الأولى لحد دلوقتي؟ وليه مأمن مستقبله باسمها هي مش باسمك؟”.
​نهي اللي كانت بتلعب دور الأخت والصديقة، بدأت شكوكها تشتغل، وأنا كنت بصب زيت على النار. كنت ببعت لطارق صور وهو معاها، وببعت لنهي صور وهو مع مراته الأولى في مناسبات قديمة، وببعت لمراته الأولى كل حركة بيعملها. ولعت فيهم هما التلاتة ببعض، خليتهم يعيشوا في جحيم من الشك والتهديد.
​أخطر حاجة عملتها إني بدأت أجمع “أدلة” على شغل طارق “من تحت لتحت”. طارق طول عمره كان بيستغل منصبه في مصالح خاصة، وأنا كنت بجمع الأوراق دي واحدة واحدة وأنا في بيتنا، وكنت مخبياهم في مكان ميعرفوش. دلوقتي، كل ورقة كانت بتطلع للنور، وكانت بتتبعت في “ظرف مقفول” لمكتب القيادة بتاعته.
​يوم الخميس، وأنا قاعدة في بيت أهلي، لقيت طارق بيتصل، رديت بهدوء، كان صوته مكسور، بيترجاني أرجع وأقول إن كل ده سوء تفاهم، وإن مراته الأولى اتصالح معاها، وإن نهي مجرد غلطة وهيطلقها. ضحكت ضحكة باردة وقولتله: “أنا مش عايزة طلاق يا طارق، أنا عايزة أشوفك بتتحاسب على كل دمعة نزلت مني، وعلى كل غدر خاني بيه أقرب الناس ليا.. استنى، التقيل لسه مجاش”.
​قفلت السكة في وشه، وبصيت لابني اللي في حضني، وحلفت إني مش بس هخليه يطلق، أنا هخليه يتمنى لو الزمن يرجع بيه لورا قبل ما يعرفني، وقبل ما يفكر إنه يكسر قلبي.
………..
أسبوع مر عليا وكأنه دهر، بس كان أسبوع من نار عليهم. طارق كان بيترنح بين تلات جبهات؛ مراته الأولى اللي محاصراه قانونياً بظهر أبوها، ونهي اللي بدأت تتجنن وتطالب بحقوقها العرفية اللي مبيعتترفش بيها غير قدامها، والشغل اللي بدأ يحقق في البلاغات اللي بتبعتلهم “مجهولة” بس مليانة تفاصيل متتصدقش.
​يوم الخميس بليل، الباب خبط. فتحت لقيت طارق، شكله كان مهيأ إنه خارج من معركة خسرانة؛ وشه دبلان، وعيونه غايرة، والهدوم اللي كانت دايماً مكوية ومظبوطة بقت مبهدلة. وقف قدامي، مكنش قادر يرفع عينه، وقال بصوت مبحوح: “أمل.. خربتي بيتي، نهي اترفدت من شغلها، ومها رفعت ق*ضية خلع وحجزت على كل حاجة، وأنا.. أنا بيتحقق معايا في الشغل بسبب بلاغات مجهولة.. أرجوكي، كفاية.”
​بصيتله وأنا مكنتش حاسة بأي ذرة شفقة، بالعكس، كنت حاسة بنشوة غريبة. دخلته الصالة، قعدت قصاده، وحطيت ابني في السرير الصغير جنبي. ابتسمت ابتسامة باردة وقولتله: “بيتك؟ أنت اللي خربته بإيدك يا طارق. وأنا مكنتش بعمل غير إني بساعدك تجني اللي زرعته.”
​بدأ يتوسل، يحلف إنه كان بيحبني، وإن اللي حصل ده “غلطة شيطان”. ضحكت بصوت عالي لدرجة إنه اتخض، وقولتله: “غلطة شيطان؟ لا يا طارق، دي كانت خطة، وأنا كنت الضحية اللي بتأمن ومبتشوفش. أنت اللي علمتني إن (الظابط) لازم يكون عنده دقة ملاحظة، وأنا كنت بلاحظ كل حركة بتعملها، كل كدبة بتكدبها، وكل قرش مشبوه كان بيدخل بيتنا.”
​طلعت من شنطتي ورقة، كانت صورة ضوئية لعقد عرفي تالت.. أيوه، طلعت نهي مش بس كانت بتخوني معاك، دي كانت بتسجل كل قعدة قعدتها معاك، وكانت بتبتزك كمان، وأنا كنت ببعتلها الدعم من بعيد عشان تفضل حاطة السكينة على رقبتك.
​طارق اتصدم، وشه بقى أبيض زي الملاية، حاول ينطق بس ملقاش كلام. كملت ببرود: “أنا مش عايزة طلاق، الطلاق خروجك من حياتي بسلام، وأنا مش هسيبك تخرج بسلام. أنا عايزة الخلع، وعايزة نفقة لابنك، وعايزة كل قرش استوليته عليه يرجع لأصحابه، وعايزة اسمك يترفع من أي كشوف ترقيات، وأنت عارف إني معايا الدليل اللي يخلي ملفك في الشغل يتقفل للأبد.”
​بصلي بنظرة رعب، لأول مرة أشوفه بيخاف مني. قام وقف، كان عايز يتهجم، بس في اللحظة دي والدي دخل الصالة، ومعاه محامي كبير. طارق اتجمد في مكانه، عرف إن اللعبة انتهت، وإنه مش بس خسر مراته وابنه، ده خسر مستقبله وسلطته.
​دخلت الأوضة وقفلت على نفسي، وسمعت صوت عياطه في الصالة.. عياط رجالة مكسورة. نمت ليلتها نومة محلمتش بيها من يوم الولادة، لأني عرفت إن اللي بيكسر قلب ست مغلوبة على أمرها، ميعرفش إن ورا “أمل” دي، روح مش هتسكت غير لما تشوف حقها راجع بالمليم، وإن الوجع اللي كان في بطني وجرح الولادة، بقى هو القوة اللي بتمشيني في طريقي الجديد، طريق التار اللي مبيخلصش إلا بدموعهم هما.
​هل تفتكر طارق ممكن يرتكب حماقة تانية عشان يخرج من الحصار ده، ولا هو خلاص فقد كل أوراقه؟
…….
طارق مكنش نوع الراجل اللي بيستسلم، خصوصاً لما بيحس إن كرامته “الزائفة” اتهانت. بعد خروجه من عند أبويا، كنت عارفة إن فيه “عاصفة” جاية، لأن النظرة اللي في عينه وهو ماشي مكنتش نظرة ندم، كانت نظرة “وحش محبوس” بيدور على ثغرة في القفص عشان ينهش.
​عدى يومين من الهدوء اللي بيسبق العاصفة. كنت قاعدة في أوضتي في السويس، ماسكة ابني وبفكر في الخطوة الجاية، وفجأة سمعت صوت عربية فرملت بقوة قدام البيت. بصيت من الشباك، لقيت طارق نازل ومعاه اتنين من أصحابه اللي كانوا بيطبلوا له في القسم. نزلوا وبدأوا يزعقوا تحت، طارق كان بيصرخ ويقول: “أمل! انزلي! أنا مش هضيع مستقبلي بسبب شوية أوراق ولا خلع، انزلي نخلص الموضوع ده بالذوق قبل ما يقلب لجد!”
​أبويا نزلهم وبدأ الشد والجذب، بس طارق مكنش في وعيه، كان فاقد السيطرة تماماً. وفجأة، سمعت صوت طلق ناري في الهواء! الكل سكت، والشارع اتجمد.
​نزلت بسرعة، مكنش فيه خوف في قلبي، كان فيه برود أعصاب غريب. وقفت قدام طارق، وسط صدمة الجيران وأصحابه اللي بدأوا يتراجعوا لما لقوه متهور كدة. بصيتله في عينه، مكنش فيها غير جنون، وقولتله بصوت عالي سمعه كل اللي في الشارع: “أنت فاكر إنك بطل عشان معاك سلاح ميري؟ السلاح ده يا طارق معمول عشان يحمي الناس مش عشان ترهب بيه أم ابنك في بيتها. أنت دلوقتي مش بس بتواجه ق*ضية خلع وتزوير، أنت دلوقتي بتواجه تهمة “ترويع آمنين” و”استخدام سلاح ميري في غير غرضه”، ولو مكنتش مشيت من هنا حالا، الفيديو اللي متصور لكل اللي بتعمله ده هيبعت للنيابة العامة فوراً.”
​طارق ضحك بمرارة: “فيديو؟ إنتي فاكرة إني هخاف من شوية تصوير؟”
​ابتسمت وطلعت الموبايل ووريتله لايف شغال على صفحته الشخصية اللي كنت مخترقة باسووردها من أيام ما كنا سوا. كان مئات الناس، من ضمنهم قيادات في شغله، بيتفرجوا على “بطولته” دي. في اللحظة دي، تليفونه بدأ يضرب بلا توقف، اتصالات من رتب كبيرة بتأمره يرجع فوراً ويسلم سلاحه.
​وشه جاب ألوان، واتحول من الغرور للرعب الحقيقي. صحابه سابوه ومشيوا، هو في لحظة حس إنه لوحده تماماً. وقع على ركبه في الشارع، كأنه بيتوسل الرحمة، بس أنا مكنتش شايفة قدامي غير نهي وهي بتضحكلي في أوضة نومي، ووجع الجرح اللي مكنش لسه لم، والخذلان اللي ذقته.
​لفيت ضهري ومشيت، وسبته وهو بيعيط وسط الشارع، مش عشان مراته أو ابنه، بس عشان هو عارف إن دي كانت “الرصاصة الأخيرة” في مستقبله. دخلت البيت، وقفلت الباب ورايا، وقولت في سري: “دي النهاية اللي تستحقها يا طارق.. مش الطلاق، ولا الخلع.. دي لحظة السقوط من القمة للقاع، وأنا اللي كنت السبب.”
​تاني يوم، الخبر كان في كل مكان؛ إيقاف الرائد طارق عن العمل والتحقيق معاه في قضايا فساد وتعدي. نهي اختفت تماماً بعد ما خسرته، ومها خدت حقها بالقانون. أما أنا؟ بدأت حياة جديدة، مش كزوجة مكسورة، بس كأم قوية عرفت إزاي تسترد كرامتها وتنتقم لقلبها، والدرس اللي اتعلمته إن “الست اللي بتؤتمن على بيتها، لو اتخانت، بتبني قصور من رماد اللي خانوها.”
………
عدت سنتين، السنتين دول كانوا كافيين يغيروا ملامح حياتي تماماً. طارق مابقاش “الرائد طارق”، بقى مجرد رقم في ملفات القضايا، حكم عليه بالسجن بتهم التزوير واستغلال النفوذ، والنهاردة هو بيقضي أيامه بين أربع حيطان، زي ما كان بيحب يحبسني في خيالاته المريضة.
​نهي؟ طلعت أسوأ ما في الناس، بعد ما طارق وقع، حاولت تتصل بيا وتستعطفني عشان “أشهد لصالحها” في قض*ية تانية كانت هي طرف فيها، كانت فاكرة إني ممكن أنسى. بس أنا كنت أبعد ما يكون عن الشفقة، قفلت في وشها السكة، وسمعت بعدها إنها اتجوزت راجل أكبر منها بكتير، بيعاملها بنفس القسوة والشك اللي كانت بتسقيها للناس، كأنها بتدفع ضريبة الأيام اللي كانت بتدخل فيها بيوت الناس وتخربها.
​أنا، أمل، مبقتش أمل اللي بتسكت. رجعت كملت تعليمي، وفتحت مشروع صغير في السويس، وبقيت بشتغل وبكبر، والحمد لله ابني “ياسين” بقى عنده سنتين، صوره وهو بيضحك هي اللي بتمسح أي ذكرى وحشة. ساعات بالليل، لما الدنيا بتسكن، بفتكر اليوم اللي ولدت فيه، بفتكر صدمتي في الأوضة، وبحس بوجع خفيف في مكان الجرح.. بس الوجع ده مبقاش يكسرني، بقا بيفكرني إني قوية، إني قدرت أخرج من “أبشع حياة” لحياة أنا اللي اخترتها لنفسي.
​محدش يعرف الحكاية دي غيري أنا وماما، وحتى ماما بقيت بتشوفني بنظرة فخر، مكنتش بتصدق إن بنتها الوديعة اللي كانت بتخاف من خيالها، قدرت تقف في وش “ظابط” وتوقعه في عقر داره.
​أنا دلوقتي عايشة بسلام، مش محتاجة انتقام تاني، لأن أكبر انتقام كان إني “نسيتهم”. مابقتش أفكر فيهم، مابقتش أدخل صفحاتهم، ولا حتى بسأل عن أخبارهم. طارق ونهي بقوا مجرد درس قاسي في كتاب حياتي، صفحة وطويتها ومسحتها من ذاكرتي تماماً.
​قفلت التليفون وكنت قاعدة في بلكونة بيتي في السويس، الهواء كان جميل، وياسين كان نايم في أوضته، بصيت للسما وقولت بصوت واطي: “شكراً يا رب إنك قوتني، وشكراً إنك أخدت لي حقي من غير ما أظلم حد.. أنا بدأت حياتي من جديد، وبدأت أكتب فصولها بـ إيدي، وأي ست بتمر بوجع زي وجعي، لازم تعرف إن النهاية مش دايماً بتكون انكسار، أحياناً بتكون بداية أقوى إنسانة ممكن تتخيليها.”
​الحياة مكملة، والضحكة اللي رجعت لوشي هي الانتصار الحقيقي اللي مفيش أي خيانة في الدنيا تقدر تسرقه مني.
……..
قمت من مكاني وأنا حاسة برضا غريب، دخلت أوضة ابني ياسين، وقفت قدام سريره اتأمل ملامحه اللي واخدها من طارق، بس اللي فيه من عيونه براءة مختلفة، براءة مفيهاش خيانة، براءة زرعتها في قلبه أنا لوحدي. طبعت بوسة على جبينه، وخرجت للصالة، مسكت الموبايل، لقيت إشعار من صفحة كانت بتابع أخبار “الشرطة والقضاء”، كان فيه خبر قصير عن “خروج الرائد السابق من السجن بعد قضاء فترة عقوبته”، قلبي دق دقة واحدة بس، مكنتش دقة خوف، كانت دقة تفكرني إن القوة اللي جوايا لسه موجودة، مهما حصل.
​رميت الموبايل بعيد، مش لأني خايفة، بس لأن الشخص اللي خرج ده مابقاش يخصني، ولا يخص حياتي في أي شيء. فتحت اللابتوب، بدأت أكتب في روايتي الجديدة، رواية عن ستات اتكسروا وقاموا تاني، ستات مبيستنوش حد ياخدلهم حقهم، ستات هما اللي بيكتبوا نهاياتهم بإيديهم.
​سمعت خبط خفيف على الباب، كانت ماما داخلة ومعاها كوباية شاي بالنعناع، قعدت جنبي وبصت للشاشة وابتسمت: “بتكتبي إيه يا أمل؟”
​بصيت لها، ابتسمت من قلبي وقولت: “بكتب عننا يا ماما، عن كل ست شافت الجحيم وقررت تخرج منه جنة. بكتب عشان أي واحدة تانية بتقرأ، تعرف إن اللي بيخونها مش بيخون ثقتها، ده بيخون الفرصة اللي كانت في إيده عشان يكون بطل في حياة ست عظيمة.”
​فجأة، رن تليفوني برقم غريب.. رديت ببرود، كان صوت راجل، عرف نفسه إنه محامي طارق، قال بصوت متردد: “أستاذة أمل، طارق خرج، وبيطلب يشوف ابنه، وعايز يتكلم في حقوقه.”
​أخدت نفس عميق، وقولت بصوت هادي ومحسوم: “ياسين له أب واحد بس، والأب هو اللي بيصون مش اللي بيخون. قل لطارق إن حقوقه انتهت من يوم ما داس على كرامة بيته، وأي محاولة منه للوصول ليا أو لابني، الملف اللي عند النيابة لسه موجود، وأنا مستعدة أفتحه من جديد وأزود عليه كل اللي حصل في السنتين اللي فاتوا.. الطريق مفتوح قدامه، بس مش ناحيتي.”
​قفلت السكة قبل ما ينطق حرف، قفلت الموبايل خالص، ورجعت أكمل كتابتي، ودمعة واحدة نزلت مني، مش دمعة حزن، دمعة فخر بـ “أمل” اللي قدرت أخيراً تقول “لا” وتعيش حياتها ملكة على عرش نفسها، بعيداً عن أي خيانة، وعن أي حد حاول يكسرها.
​الحكاية مخلصتش، لأن الحياة نفسها حكاية، بس الفصل ده من حياتي أنا قفلته بختم “القوة”، وبدأت صفحة جديدة بياضها ينور، وحكايتها أبطالها الحقيقيين هما اللي بيعرفوا قيمة الأمان، والقيمة الحقيقية للبيت اللي بيتبني على الصدق، مش على الأوهام.
​تمت
حكايات انجى الخطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *