فاديه ١ بقلم امانى سيد

قصص وروايات أمانى سيد

كل اما جوزى يضربنى واغضب وأروح لاهلى أبويا يضربنى ويقولى انا مجوزتكيش عشان تيجى بابنك
اخر مره جوزى ضربنى روحت لاهلى أبويا اتصل بجوزى وجايه وقاله قدامى
ـ مراتك اهى مش قادر تحكم عليها ماتسيبش  البيت ماتبقاش راجل الست لما تتعوج تتكسر
خدها وامشى ويوم ما تتعوج عليك اكسرها وصلحها تانى
كنت بسمع كلام أبويا وانا منهاره من العياط
جوزى اللى عايز يرجعنى ليه ده بيخونى ومش بيصرف عليه عشان بيصرف فلوسه على ستات تانيه
اول مره حكيت لبابا
قالى
ـ انتى ست خايبه لو عارفه تملى عين جوزك مكنش بص لبره وكنتى قدرتى تاخدى منه فلوس لمن انتى خايبه
المرة دي بقى، لما رجعت معاه بعد كلام أبويا، الدنيا اسودت في وشي أكتر وأكتر. جوزي حس إنه مالي إيده مني، وإن ماليش ضهر يحميني ولا مكان ألجأ له. بقى يدخل البيت وهو ماسك التليفون في إيده، يضحك ويهزر معاهم بأعلى صوته في الصالة، وأنا قاعدة في الأوضة سامعة وحاسة بنار بتاكل في قلبي.
​لما جيت مرة أنطق وأقوله “اتقي الله فيا وفي ابنك، مش قادرة أستحمل القهر ده”، بصلي باحتقار وقام واقف وقالي: “أبوكي نفسه قالها لك، الست لما تتعوج تتكسر، وأنا هكسر دماغك عشان تتعلمي إزاي تتكلمي معايا”.
​مد إيده عليا وضربني بكل غل، وهو بيصرخ في التليفون عشان السنيورة اللي على الخط تسمع ويثبت لها إنه راجل ومفيش ست تكسر كلمته. كنت بنزف من جوايا ومن برايا، وابني عمال يصرخ ويستخبى في هدومي من الرعب.
​بقيت عايشة في البيت ده زي الجثة، بتهان كل يوم ميت مرة، خيانة وضرب وقلة قيمة، ومفيش في إيدي أي حاجة أعملها. كل ما أبص لابني وأفكر أهرب، بفتكر نظرة أبويا وكلامه وقسوته، وأقول لنفسي: “لو رجعت لبيت أبويا تاني، يمكن يموتني تحت إيده.. أنا ماليش غير القهر ده لحد ما ربنا ياخدني

الخوف من بيت أبويا بقا أكبر من خوفي من جحيم جوزي. بقيت محبوسة بين حيطتين، والاتنين بيقفلوا عليا عشان يموتوني بالبطيء. جوزي لما لقى الحبل على الغارب، ومفيش راجل يقف قصاده، بقيت بالنسبة له مش أكتر من كيس رمل بيفرغ فيه غله وقرفه، ويستعرض بيه رجولته قدام الستات اللي يعرفهم.
في يوم، دخل البيت وكان باين عليه شارب أو خسران فلوسه مع واحدة منهم. دخل المطبخ رزع الحجج الفاضية وقالي بنبرة كلها غل: “قومي غوري اعمليلي لقمة أطفحها”. قمت وأنا بجسمي المهدود ده، ودموعي نازلة على خدي في صمت عشان ميمدش إيده. وأنا واقفة قدام البوتاجاز، تليفونه رن، رد وضحكته رنت في البيت، وبكل بجاحة قالها: “استني معايا على الخط لما أشوف الخايبة دي عملت طفاح إيه”.
حسيت بنار قادت في صدري، لفتله وبصوت مخنوق قولتله: “حرام عليك.. كفاية ذل بقا، أنا بني آدمة، اتقي الله فيا وفي ابنك اللي مرعوب منك ده!”.
الكلمة مالحقتش تطلع كاملة، لفت الدنيا بيا من كف نزل على وشي هبدني في الأرض. التليفون كان لسه في إيده، وسمعته بيقول للست اللي معاه وهو بيضحك ويتف عليا: “شايفة؟ أهو ده اللي أبوها قالي عليه.. الست لما تتعوج تتكسر، وأنا بربيها عشان تعرف مقامها”.
ابني من الرعب جري عليا، رمى نفسه في حضني وهو بيصرخ ويبكي ويهمس: “يماما قومي.. يماما يلا نمشي من هنا”. كنت بضمّه لصدري بكل قوتي، بحاول أحميه من النظرة والضربة اللي ممكن تطوله، وبكتم صرختي في هدومه عشان خايفة لو صرخت، جوزي يكمل عليا وعلي الطفل.
نزلت في الأرض وأنا حاطة إيدي على راسي، وجوزي سابنا مرميين في الصالة ونزل قفل الباب وراه بالراحة، وكأنه سايب وراه جماد مش بشر بيموتوا من القهر. قعدت أبص للسقف وأنا بمسح دموع ابني وبقول لنفسي: “يا رب، ماليش غيرك.. أبويا رماني، وجوزي بيقتلني، ومفيش باب مفتوح في الوشوش دي كلها”.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *