بنت عمى ٣

قصص وروايات أمانى سيد

خرجت وجريت الباب ورايا، بس الخبطة المرادي مكنتش خبطة تملّك، دي كانت خبطة طردة وخزي. السلم كان ضلمة وطويل قوي، والخطوات اللي كنت بنزلها بفخر وأنا عريس وبجيب عفش جديد، بقيت بنزلها وأنا شايل كيسين أسود فيهم شوية لبس ملهومش تمن، ومراتي الجديدة نازلة ورايا بتصوّت وتلطم على حظها اللي اتقلب في ثواني.

طول ما إحنا نازلين، صوتها كان بياكل في وداني زي المنشار:

“هو ده إيهاب؟ هو ده الوجاهة والشركات والعز اللي قولتلي عليه؟ مكنتش أعرف إنك عايش في خير ناس تانية! مكنتش أعرف إنك حتة موظف عند عمك وبنت عمك! أنا ذنبي إيه أترمي في الشارع بالطريقة دي؟”

مكنتش قادر أنطق ولا بكلمة، لساني كان مربوط، ووشي كان جايب ألوان من الكسرة. أول ما وصلنا الشارع، لمحت عربيتي المركونة تحت البيت.. العربية اللي عمي اشتراها باسم الشركة وكان مدهالي أتحرك بيها. لسه بمد إيدي في جيبي عشان أطلع المفتاح وأهرب من الفضيحة، لقيت غفير العمارة واقف قدامي ومعاه اتنين رجالة بجسم عريض، باين عليهم من رجالة عمي في السوق.

الغفير قرب مني وراسه في الأرض، بس نبرته كانت حاسمة:

“معلش يا أستاذ إيهاب.. الباشا اتصل بيا وقالي آخد منك مفتاح العربية ورخصتها حالا، وقالي أبلغك إنك لو عتبت ناحيتها هتعمل لك قضية سرقة.”

مراتي الجديدة صرخت وجات لها حالة ذهول:

“حتى العربية؟ يا نهار أسود ومنيل! إحنا هنروح فين بالهدوم دي في نص الشارع؟”

رميت المفتاح في إيد الغفير بغل وكسرة، وأخدت مراتي من إيدها وبقينا ماشيين على رجلينا والناس في المنطقة بتبص علينا ويتودودوا. الوجاهة والمنظرة اللي كنت عايش فيهم ومقعد بيها جومانه على ركبها تمسح الأرض، اتمسحت بيا أنا في دقيقة واحدة.

في نفس الوقت.. فوق في الشقة

جومانه كانت واقفة في البلكونة، بتبص علينا من فوق وإحنا ماشيين في الشارع زي الشحاتين ومتبهدلين. مكنتش بتعيط، ولا كانت شمتانة بـ غل.. كانت بتبص بـ راحة، كأن جبل كان كاتم على نفسها وانزاح.

عمي قرب منها، حط إيده على كتفها وشدها لحضنه وقال لها بحنان:

“خلاص يا جومانه يا بنتي.. الكابوس انتهى. من بكرة المحامي هيرفع قضية طلاق وخلع، وهيجيب لك كل حقوقك لحد عندك. والشركة اللي كان فاكر نفسه ملكها، هيدخلها بكرة واحد تاني يمسكها، وهو هيلف في الشوارع يدور على لقمة عيش ومحدش هيرضى يشغله بعد اللي عمله فيكي.”

جومانه اتنفست بعمق، وبصت لأبوها وقالت:

“الحمد لله يا بابا.. الحمد لله إنك جيت في الوقت المناسب. أنا كنت حاسة إني بتموت.”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *