اشتريت موبايل
حكايات زهره
حماتي لوت بوزها من المفاجأة بس ملقيتش حاجة تقولها غير: ” كتر خيرك يا بنتي.. أصيلة والله.. بس ده غالي قوي!”
رديت عليها وأنا عيني في عين عصام اللي كان هينفجر: “مفيش حاجة تغلى عليكم يا ماما.. وبعدين عصام لسه قايلي امبارح بالظبط إن الفلوس دي مش بتاعتي لوحدي، دي لبيتي ولأهلي وأهله، وإن أخت عصام أولى بيا من أي حد.. وأنا نفذت كلامه بالحرف!”
عصام اتصلب في مكانه، الكلام نزل عليه زي الصاعقة، مكنش قادر يتكلم ولا يفتح بقه يغلطني، لأن لو اعترض أو زعق هيبقى بيعترض على هدية لأخته قدام أبوه وأمه وأخواته!
بس الصدمة الكبيرة مكانتش في التليفون.. الصدمة الحقيقية كانت في الحاجة التانية اللي باقية على الصينية.
مديت إيدي وأخدت العلبة المستطيلة الرفيعة والظرف المقفول، واتجهت بيهم لعصام مباشرة. انحنيت عليه ودموعي المحبوسة من امبارح بتتحول لضحكة سخرية مكتومة، وحطيت العلبة والظرف في حِجره وقولتله بنبرة هادية بس قوية هزت كيانه:
“وده نصيبك أنت كمان يا أبو مروان من المفاجأة.. افتح هديتك قدام الكل عشان يفرحوا معاك باللي جاي.”
عصام إيده كانت بترعش وهو بيفتح العلبة المستطيلة.. ولما فتحها، وشه اسودّ تمامًا والجمود حل على ملامحه. العلبة كان فيها “دفتر شيكات” جديد باسمي أنا، وتحته عقد..
أبوه (حمايا) قلق من منظره وقال: “في إيه يا عصام؟ ورق إيه ده يا بنتي؟”
عصام مكنش قادر ينطق، فخدت أنا الورقة من إيده وفتحتها وقرأت للكل بصوت جهوري:
“ده عقد تنازل وإيجار لشركتي الخاصة وحسابي البنكي.. من انهارده يا جماعة، وبناءً على طلب عصام امبارح لما قالي (انسي أهلك والشغل بالنص من انهارده ومن ١٥ في الشهر انتي اللي هتصرفي).. أنا قررت أريحه خالص. أنا نقلت كل شغلي الخاص وعيادتي/مكتبي باسمي أنا لوحدي بشكل قانوني منفصل تمامًا، وبقيت بمتلك ذمتي المالية المستقلة اللي القانون بيحميها.. والظرف ده فيه طلب (إجازة بدون مرتب) من وظيفتي الحكومية اللي كان عصام بياخد مرتبها عشان يساعده في البيت!”
الحاضرين كلهم سكتوا سكوت القبور، الصدمة لجمت الكل.
بصيت لعصام وقولتله بابتسامة نصر: “من انهارده يا عصام، النص التاني من الشهر عليك وعليا، بس أنا معنديش مرتب حكومي خلاص يدخل البيت.. أنا عندي شغلي الخاص اللي هكبره لنفسي ولابني مروان وبس، والخمستاشر يوم اللي فاضلين في الشهر ده، أنا صرفت فيهم كل السيولة اللي معايا في العزومة وفي تليفون أختك.. يعني البيت من انهارده مفيهوش جنيه واحد، ومصروف البيت واللبن والحفاضات بتوع ابنك.. من اللحظة دي بقوا عليك أنت لوحدك.. وريني بقى هتمشي النص التاني من الشهر إزاي!”