جوزى ٣

حكايات رومانى مكرم

الضابط بصلي بنظرة شك قوية، وقرب مني وقالي وهو بيضيق عينه: “أنتِ شكلِك مش سهلة يا مدام وساعدتيه.. تليفونك وتليفونه فين؟”

قومت وقفت ومسحت دموعي وثبت نفسي: “تليفوني اهو.. وتليفونه مش هنا، أخدوا معاه. أنا معرفش حاجة عن خطف نادين، أنا كنت في البيت هنا.”

الضابط اتفاجئ إني عرفت اسم نادين وموضوع الخطف وأنا لسه قايلة إني معرفش حاجة! مسك تليفوني بسرعة وقال: “وأنتِ عرفتي منين إن نادين اتخطفت يا مدام سمر وإحنا لسه مقولناش تهمته إيه؟ أقسم بالله لو ليكي يد في التهريب ده لتباتي في التخشيبة النهاردة! خدوها معايا على البوكس، واعملوا نشرة بمواصفات المتهم رامي وعربيته!”

أخدوني ونزلت وسط حراسة، والجيران كلهم كانوا واقفين في البلكونات بيتفرجوا عليا.. الفضيحة اللي كنت خايفة منها حصلت، وبقيت مركب في قفص الاتهام. ركبوني البوكس والدموع جفت في عيني.. مبقاش فيا مكان للوجع، بقى فيا رغبة واحدة بس: إني أعرف مين اللي بيلعب بينا اللعبة القـ ذرة دي؟ وليه عاوز يدمر رامي بالذات ويلبسه التهمة؟

في نفس الوقت، تليفوني اللي كان في جيب الضابط بدأ ينور ويهتز.. الرسالة اللي وصلت مكنتش من رامي، كانت رسالة من رقم ريهام تاني! لمحت طرف الشاشة وهي بتنور وجواها جملة واحدة: “البوليس أكل الطُعم.. ورامي دلوقتي رايح لـ حتفه برجليه!”

عرفت ساعتها إن ريهام مش صاحبة نادين الوفية.. ريهام هي راس الأفعى وشريكة المجرم اللي خطف البنت!

على الجانب الآخر.. رامي كان بيجري في الشوارع الجانبية الضلمة، ونفسه مقطوع. وصل للعنوان اللي مبعوت له في الرسالة.. كان مصنع طوب مهجور على أطراف المنطقة، المكان حيطانه مهدومة وضلمة كحل، ومفيش فيه صريخ ابن يومين غير صوت الكلاب الضالة.

دخل رامي وهو بيترعش وبيهمس: “نادين؟ نادين أنتِ هنا؟”

وفجأة.. النور قاد في وش رامي مرة واحدة، وظهرت نادين مربوطة على كرسي في وسط المكان، بوقها مكمم بـ بلاستر وعينها منفوخة من العياط.. وواقف وراها راجل ماسك طـ بنجة وموجهها لراسها.

الراجل ده أول ما لف وشه ورامي شافه.. رامي صرخ بذهول وصدمة هزت جدران المكان: “أنت؟! مش ممكن.. أنت مش مـ وت من خمس سنين؟!”

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

رامي وقف مذهول، عينه جاحظة والدم هرب من وشه، والكلمة طلعت من بؤه بالعافية: “أنت؟! مش ممكن.. أنت مش مـ وت في حادثة العربية من خمس سنين؟!”

الراجل اللي كان واقف ورا نادين بصلنا بضحكة باردة، ضحكة خلت ضهري يقشعر، ورمى الطـ بنجة على جنبه ببرود ونزل القناع عن وشه. كان “حسام”، خطيب نادين الأول، الراجل اللي كلنا فاكرينه مات ودفناه، الراجل اللي نادين كانت بتحبه قبل ما تقابل رامي وتتخطب له.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *