عزومه العيله ٣
حكايات زهره الربيع
بدأ مصطفى يباشر مهامه الجديدة، وكان مركز جداً في تقفيل أوراق “مناقصة مدينة المرفأ الجديدة”، ودي مناقصة بمليارات، ومجموعة المنشاوي حاطة فيها كل ثقلها، وخسارتها تعني هزة عنيفة للشركة. مصطفى قفل العرض المالي بنفسه، وحطه في خزنته الخاصة اللي في مكتبه الفخم، والي ميعرفش رقمها السري غيره هو والحاج عبد الرحمن.
وقبل ميعاد تقديم المظاريف للمناقصة بيومين، مصطفى كان قاعد في مكتبه بليل متأخر بيراجع اللمسات الأخيرة. دخل عليه موظف غلبان من بتوع البوفيه اسمه “عم أحمد”، وكان وشه أصفر وبيرتعش، وقفل الباب وراه براحة واترمى تحت رجلين مصطفى وهو بيبكي بحرقة!
مصطفى قام من وراء مكتبه بسرعة وخضه المنظر، مسك الراجل وقعده على الكرسي وقال بحنان: “في إيه يا عم أحمد؟ استهدى بالله يا راجل يا طيب، إيه اللي منزلك تحت رجليا بس؟!”
عم أحمد قعد يمسح دموعه وقال بصوت يرتجف: “الحقني يا باشمهندس مصطفى.. أنا راجل غلبان وعندي عيال، وشريف بيه.. شريف بيه مسك عليا ذلة، وهددني يطردني ويحبسني لو مسمعتش كلامه!”
مصطفى عينيه ضيقت وركز معاه: “شريف؟ ماله شريف؟ طلب منك إيه؟”
عم أحمد طلع من جيبه كيس أسود صغير، وإيده بترتعش، وقال: “شريف بيه قابلني برا الشركة النهاردة بليل.. وأداني الكيس ده، وفيه بودرة بيضا (مخدرات)، وأداني نسخة من مفتاح مكتبك وقالي أدخل بليل وأنا بنظف، وأحط الكيس ده في درج مكتبك من جوه في الحتة المستخبية.. وقالي إنه مجهز بلاغ لشرطة مكافحة المخدرات، وهييجوا يكبسوا على المكتب بكرة الصبح عشان يلبسوهالك وتضيع لالأبد!”
الكلام نزل على مصطفى زي الصاعقة! الفخ مكنش سرقة أوراق أو تزوير حسابات، الفخ كان قض..ية شرف واتجار في الممنوعات تضيع مستقبله واسمه وتنهي حياته ورا القضبان!
مصطفى أخد نفس عميق، ورغم بشاعة الموقف، إلا إن ثباته الانفعالي ورجولته ظهرت في اللحظة دي. طبطب على كتف عم أحمد وقال بصوت هادي يطمنه: “أنت راجل محترم يا عم أحمد، وخوفك من ربنا وأكل عيشك الحلال هو اللي نجاك ونجاني.. متخافش، شريف مش هيلمس شعرة منك، وأنا هحميك.”
أخد مصطفى الكيس الأسود، وقعد على مكتبه يفكر لثواني وابتسامته الغامضة بدأت تظهر على وشه من تاني.. شريف فاكر إنه بيلعب مع موظف غلبان وميعرفش إن مصطفى في الأزمات بيبقى بألف راجل بذكائه وهدوءه.
طلع مصطفى موبايله، واتصل برقم “خالد” ابن الحاج عبد الرحمن، وقاله: “خالد بيه.. اطلبلي حالاً اللواء رفعت في وزارة الداخلية، وبسرعة.. شريف بدأ يلعب في الكبير، ولازم نربط الخيوط كلها بليل قبل ما الصبح يطلع!”