ارمله ١
زهره الربيع
موقع أيام نيوز
شافت وشي الشاحب وجسمي الهزلان، سألتني عن الأعراض، فقولتلها ۏجع شديد في أسفل البطن يا دكتورة، ومبقتش قادرة أتحمل أي أكل. الدكتورة هزت راسها وقالتلي طب اتفضلي يا مدام ارتاحي على السرير عشان نكشف سونار ونشوف في إيه بالظبط.
طلعت على السرير وحماتي وقفت جمبي وهي ماسكة إيدي وبتطبطب عليا. الدكتورة حطت الجيل الساقع على بطني، وبدأت تمشي جهاز السونار يمين وشمال وهي باصة في الشاشة بتركيز.
وفجأة… لقيت الدكتورة وشها نور، والتفتت ليا بابتسامة عريضة وقالتلي بابتسامه
مبروك يا مدام… إنتي حامل! احمل باين وواضح جدًا، في حوالي الأسبوع الخامس!
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة اللي شقت سقف الأوضة ونزلت فوق راسي. الدكتورة بتقول مبروك وهي مش فاهمة حاجة، مش فاهمة إن الكلمة دي حكم بالإعدام عليا.
حامل؟! حامل إزاي؟!
أحمد جوزي مېت بقاله ست شهور! ست شهور بحالهم!
يعني إيه حامل في خمس أسابيع؟! يعني شهر وشوية؟!
الدنيا لفت بيا، والصوت بقى يروح وييجي في ودني كأني غرقانة تحت الماية. حسيت إن صدري هيتفرتك. بصيت للشاشة السودا اللي الدكتورة مشاورة عليها، وكنت شايقة نقطة صغيرة بتنبض… النقطة دي كانت بتعلن نهايتي ونهاية شرفي وسمعتي.
لفيت راسي ببطء وړعب، وبصيت لحماتي اللي كانت واقفة جمبي…
الصدمة اللي كانت على وش حماتي مكنتش تتوصف بكلام. ملامح الست العجوزة الطيبة اتبدلت في ثانية لملامح حد شاف شيطان واقف قدامه. إيدها اللي كانت ماسكة إيدي سابتني فجأة
واللي حصل بعدها… اللي حصل بعدها كان أفظع بكتير من مجرد صدمة…
السرير اللي كنت نايمة عليه حسيت إنه بيتهز بيا، أو يمكن الأرض هي اللي كانت بتزلزل تحت رجلي. نظرة حماتي ليا كانت أصعب من طعڼة سکين. عيونها الطيبة اللي كانت مليانة حنان من شوية، اتمستحت وبقى فيها نظرة ړعب وشك وذهول. الدكتورة لما لقت السكوت المفاجئ ده والوجوه اللي اتقلبت ألوانها، ابتسامتها اختفت وقالت باستغراب في إيه يا جماعة؟ مالكم؟ المفروض تفرحوا، ده عوض ربنا!
حماتي بصت للدكتورة وصوتها طالع مخڼوق، زي اللي بيحشرج عوض إيه يا دكتورة؟ إنتي بتقولي إيه؟ حامل في خمس أسابيع إزاي؟ ابني أحمد مېت بقاله ست شهور! ست شهور بحالهم!
الدكتورة ملامحها اتغيرت، وبصت للشاشة وبصتلي، والجو في الأوضة بقى كأنه تلاجة. أنا مكنتش قادرة أنطق، لساني كان مربوط، ودموعي نازلة زي الشلال بس من غير صوت. كنت عايزة أصرخ وأقول والله العظيم أنا شريفة! والله ما حد لمسني! بس الصدمة شلت حركتي ونطقي.
حماتي سابت إيدي پعنف، ورجعت خطوتين لورا وهي بتبصلي بقرف وذهول يا مروة؟ إنتي؟! إنتي تعملي فينا كده؟ ده أنا كنت بقول عليكي بنتي! ده أنا صممت تقعدي معايا عشان تشمي ريحة ابني… تاري ريحة الخېانة هي اللي في البيت!
حاولت أقوم من على السرير، نزلت جري واترميت تحت رجليها