الفيزا بتاعتى ٢

حكايات رومانى مكرم

شعرت بدمي يغلي في عروقي. في تلك اللحظة بالذات، انتبهت لشيء مهم.. مخزن الأدوات الطبية مغطى بالكاميرات، والمكتب الذي وقعت فيه على الورقة الفارغة لحازم كان في فرع الشركة القديم الذي يحتوي أيضاً على كاميرات مراقبة!

دخلت مكتب التحقيق بخطوات ثابتة عكس الرعب الذي بداخلي. كان يجلس هناك المحقق القانوني وأمامه الأوراق المزورة.

نظرت إليه وقلت بثبات: “أنا مستعدة للتحقيق يا فندم، بس قبل ما تسألني عن التوقيع، أنا بطالب رسمي بتفريغ كاميرات المراقبة الخاصة بالمخزن ليوم الجرد، وتفريغ كاميرات مكتبي من أسبوعين تحديداً يوم 2 في الشهر.”

تغيرت ملامح المحقق قليلاً وقال: “تفريغ الكاميرات دي إجراءات بتاخد وقت، والتوقيع اللي قدامنا مطابق لتوقيعك.”

قلت بصوت عالٍ نسبياً ليسمعه من في الممر: “مطابق لأنه توقيعي فعلاً، لكنه على ورقة تم قصها ولصقها وتزوير محتواها، وفيه كاميرات تثبت إن الأستاذ حازم هو اللي خد التوقيع ده مني بحجة الهزار.. ولو الشركة رفضت تفريغ الكاميرات، أنا هطلب تفريغها عن طريق النيابة وبمحضر رسمي.”

في تلك اللحظة، فُتح باب الغرفة ودخل حازم وعلامات الارتباك بدأت تظهر على وجهه لأول مرة، وبجواره رئيس مجلس الإدارة الذي قال بحدة:

“إنتي بتهددي الشركة يا سارة؟”

التفتُّ إليهما وقلت وعيني في عين حازم: “أنا بدافع عن شرفي وشغلي يا فندم. واللي زور التوقيع ده نسي إن السيستم الإلكتروني للمخازن بيسجل ساعة دخول وخروج الشحنات بالدقيقة، وأنا في اليوم ده كنت في مأمورية خارجية تابعة للشركة ومعايا إيصالات تحصيل تثبت إني مكنتش موجودة أصلاً في المبنى.”

ساد صمت مفاجئ في الغرفة، ونظرت لرئيس مجلس الإدارة الذي التفت ببطء نحو حازم، وبدأت الشكوك تظهر في عينيه. أما حازم، فقد اختفت ابتسامته تماماً، وبدأت قطرات العرق تظهر على جبهته.

أخرجت هاتفي وفصلت خط الهاتف القديم، ثم نظرت إلى حازم وقلت:

“الموضوع مبقاش باسورد فيزا يا حازم.. الموضوع بقى قض*ية تزوير وجناية، وهنشوف مين فينا اللي هيبوس إيد التاني في الآخر.”

 

خرجت من مكتب التحقيق بخطوات واسعة، وراسي مرفوع لأول مرة منذ يومين. شعرت بأن الهواء الذي أتنفسه أصبح أخف، رغم أن المعركة لم تنتهِ بعد. حازم ظل واقفاً في مكانه داخل الغرفة، يتنقل بنظراته المرتبكة بين المحقق القانوني ورئيس مجلس الإدارة الذي بدا أن شكه في قريبه قد وصل إلى ذروته.

بمجرد وصولي إلى المنزل، وجدت أمي تجلس على أعصابها، تمسك بسبحتها وتدعو، بينما كان أبي يتابع الأخبار بنظرات شاردة. ارتميت في حضن أمي وأنا أتنفس الصعداء:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *