الفيزا بتاعتى ٢

حكايات رومانى مكرم

“الحمد لله يا ماما.. أنا مأذيتش حد، وربنا وقف معايا. كشفت كدبهم قدام الكل.”

حكيت لهما ما حدث في مكتب التحقيق، وكيف تحولت ملامح حازم من الجبروت إلى الرعب بمجرد ذكري للتفاصيل القانونية والكاميرات وسجلات السيستم. ريم أختي صفقت بيديها بحماس وقالت:

“جدعة يا سارة! هو كان فاكرك صيد سهل وهيخوفك بلقمة عيشك.”

لكن فرحتنا لم تدم طويلاً. في تمام الساعة السادسة مساءً، بدأت الهواتف ترن مجدداً، ولكن هذه المرة لم تكن المكالمات تهديداً، بل كانت محاولات مستميتة للصلح والتراجع.

رن هاتف أبي، وكان المتصل هو أحد كبار عائلتنا، عمي الأكبر.

تحدث عمي بنبرة لوم وعتاب لأبي: “يا أبو سارة، ما يصحش اللي بيحصل ده.. حازم وأمه كلموني وزعلانين جداً. الست بتقول إن سارة تسرعت وتبلت على ابنها في الشركة، وحازم مستعد يلم الموضوع ويقفل الق*ضية بس البنت تتنازل عن كلامها وتعتذر له قدام رئيس مجلس الإدارة عشان برستيجه في الشغل مميزعلش.”

أبي، رغم مرضه وضيق حالنا، أخذ الهاتف من على أذنه، وضغط على زر مكبر الصوت وقال لعمي بنبرة هزت أرجاء الصالة:

“يا حاج.. بنتي ما تبلتش على حد. ابنهم دخل بيتي وباع مأمني، وكان عايز يسرق شقاها، ولما رفضت راح يزور ورق عشان يرميها في السجن. أنا بنتي مش هتعذر لحد، واللي عنده حق ياخده بالقانون.” وأغلق الخط دون أن ينتظر رداً.

وفي الليل، تلقيت رسالة على واتساب من رقم غريب، لكن الكلمات كانت واضحة كصاحبها. كانت من حازم:

“سارة.. بلاش توصلي الموضوع للنيابة والمحاكم. أنا اعترفت لقريبي (رئيس مجلس الإدارة) إن الموضوع كان مجرد سوء تفاهم وضغط شغل عشان نلم الدور، وهو وافق يقفل ملف العجز ومفيش قض*ية عليكي.. بس في المقابل، إنتي هتقدمي استقالتك من الشركة من سكات، والشبكة اللي جبتهالك هترجعلي لحد عندي ومعاها مصاريف الخطوبة كاملة.. واحمدي ربنا إني بلم الموضوع بالذوق.”

قرأت الرسالة وأنا أبتسم بسخرية. “بالموضوع بالذوق؟” إنه لا يحاول إنقاذ ما تبقى من ود، بل يحاول إنقاذ رقبته من قض*ية تزوير مؤكدة قد تنهي مستقبله المهني تماماً وتلقي به خلف القضبان.

لم أرد على الرسالة. قمت بحظر الرقم فوراً.

وفي الصباح التالي، تلقيت اتصالاً من زميلتي المقربة في الشركة، وكان صوتها يحمل مفاجأة غير متوقعة:

“سارة! إنتي قالبة الشركة كلها ومحدش بيتكلم غير عنك.. رئيس مجلس الإدارة طلب تفريغ الكاميرات فعلاً بشكل سري من غير ما حازم يعرف، والنهارده الصبح الأمن جاب الفيديوهات.. والمفاجأة إنهم مش بس شافوا حازم وهو بياخد توقيعك على الورقة الفاضية، دول كمان لقطوا فيديو ليه وهو داخل المخزن بالليل مع موظف الأمن اللي كان شغال في وردية يوم العجز!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *