نفسى فى فستان جديد ١

قصص وروايات أمانى سيد

سمعت صوت مفتاح الباب بيلف.. رجع. رجع عشان يدور على الموبايل اللي نسيه.

حطيت الموبايل مكانه على الشاحن بسرعة وحاولت أمسح دموعي، بس الشحاتة والكسرة كانت مالية ملامحي. دخل الصالة وعينيه بتدور على التليفون، وشه كان مخطوف ومستعجل، وبمجرد ما لقى الموبايل في مكانه، اتنفس الصعداء وأخده بسرعة وحطه في جيبه.

بصلي بنظرة متوجسة، يمكن شاف عيني الحمرا، أو حس بنار الغدر اللي قايدة في البيت، وقالي بنبرة ناشفة وفوقية كالعادة:

مالك واقفة كده ليه ومبتسمة بمرارة؟ وايه الدموع دي؟ هو احنا هنبدأ نكد من على الصبح؟

بصيتله.. كنت عاوزة أصرخ، كنت عاوزة أمسكه من هدمته وأقوله “ليه؟”، عاوزة أقوله أنا شفت رسايل البنك وشفت البرندات والبرفان اللي بتمن لقمة عيالك! كنت عاوزة أقوله فين الفستان الجديد اللي بقالي 6 سنين بحلم بيه؟

لكن في اللحظة دي، حطيت إيدي على بوقي وكتمت الصرخة. افتكرت عيالي، وافتكرت إن المواجهة بالطريقة دي ممكن تخليه يقلب الترابيزة عليا ويقولي “انتي بتفتشي ورايا” ويضيع حقي وحق ولادي.

جمعت كل حيل الست المكسورة اللي جوايا، وبلعت ريقي المر، وقولتله بصوت هادي ومشرخ من الوجع:

مفيش.. كنت بفتكر بس كلامك عن الأصالة، وبفكر في اللبس المستعمل اللي بابا جابه للعيال والبهجة اللي هما فيها.. كنت بسأل نفسي، يا ترى هيفضلوا يفرحوا بالفواضل طول عمرهم، ولا أبوهم هيحن عليهم قريب بـ “حاجة جديدة” من خيره اللي كتر؟

ملامح وشه اتغيرت، واتوتر لثواني، لكنه بسرعة لبس قناع الجمود والجحود وقالي وهو خارج وقافل الباب وراه:

قولتلك ميت مرة أحمدي ربنا على اللقمة، الناس مش لاقية تاكل، بلاش طمع وبص للي في إيد غيرك!

الباب اتقفل.. والسكوت رجع تاني يملى الشقة، بس المرة دي السكوت مكنش فيه صبر ولا رضا.. السكوت ده كان بباية العاصفة. نزلت على ركبي وعيوني على الباب، وقولت لنفسي: “لأ.. لحد هنا وكفاية. الست الأصيلة ماتت، والنهاردة ولدت ست تانية خالص.. ست هتاخد حقها وحق عيالها تالت ومتلت، والهدوم اللي بالورقة بتاعتها، هجيبها هجيبها، بس بالطريقة اللي تخليه يندم على

كل لحظة استخسر فينا فيها قرش.”

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *