مراتى خدامه فى بيت صاحبى ٢

بقلم امانى سيد

رأفت وقف مكانه ثواني، وشه جاب ألوان، الكبرياء المزيف اللي جواه مسمحلوش يتراجع ولا يعتذر، بالعكس، حب ينهي المشهد وهو حاسس بالانتصار الوهمي.. بصلها وبكل قسوة وبجاحة قالها: “أنتِ طالق يا جنه.. والباب يفوت جمل”.

الكلمة طلعت من بقه، وجنه متهزتش.. بالعكس، حسيت إن جبل كان كاتم على نفسها وانزاح. أخدت أولادها وفي نفس الليلة سابت البيت، وبدأت رحلة جديدة خالص، رحلة مفيش فيها مكان للندالة ولا للخوف.

جنه أخدت قرار حاسم؛ سابت خدمة البيوت تماماً، وقررت إن كرامتها اللي اتجرحت لازم تترد بالقانون. أول حاجة عملتها، راحت لمحامي شاطر ورفعت قضايا نفقة على رأفت.. نفقة متعة، ونفقة عِدة، ونفقة للأولاد. ولأن رأفت كان محوش مبلغ كبير وبقى يشتغل في شغل بمرتب عالي، المحامي قدر يثبت دخله الحقيقي قدام المحكمة، والقاضي حكم لها بنفقة محترمة جداً ومناسبة تضمن لها ولأولادها حياة كريمة.

جنه ركزت كل طاقتها في شغلها الأساسي في المدرسة كـ “دادة”.. بقت تروح الصبح وهي راسها مرفوعة، وسط المدرسين والطلبة اللي بيحبوها وبيحترموا أمانتها وشقاها. المرتب اللي بتاخده من المدرسة، مع مبلغ النفقة اللي بيطلع من عين رأفت كل شهر بحكم المحكمة، خلوها تعيش مستورة.. مستورة ومرتاحة البال.

مبقتش محتاجة تتبهدل في بيوت حد، ولا بقت خايفة من نظرة خذلان في عين حد. قدرت توفر لأولادها كل اللي محتاجينه، وفتحت بيتها الصغير بالهنا والرضا.. وعرفت رأفت والمحكمة إن الست الأصيلة لما بتقرر تقفل الصفحة، بتقفلها بالوداد.. ولما بتتحارب، بتاخد حقها بالـقـانـون.

أما رأفت، فالدويرة لفت بيه بسرعة مكنش يتخيلها. أول ما طلق جنه، افتكر إن الدنيا هتتفتحله برجلين، وإن الفلوس اللي في البنك والمظهر الكداب اللي عايش فيه هيجيبوا له ست هوانم ترفع راسه زي ما كان بيتوهم.

بدأ يدور ويسأل، وكل ما عينه تيجى على واحدة ويروح يتقدم، الأيام تلف وتجيب سيرته. حكايته مع جنه مبقتش سر، الناس في منطقته وفى وسط صحابه عرفوا كل حاجة؛ عرفوا إنه ساب مراته تشقى وتخدم في البيوت عشان تفتح بيته، وهو شايل قرشه على قلب الخيانة والنذالة، وبيصيف ويهادي بالدهب.

الناس بقت تخاف منه، وأي أب كان يروح يتقدم لبنته كان يرفضه وهو حاطط عينه في عينه ويقوله: “اللي ملوش خير في أم عياله وصاينت عرضه في عز زنقته، ملوش خير في بنات الناس.. إحنا نأمن لبنتنا مع راجل، مش مع واحد قليل الأصل”. الحكاية بقت تلاحقه في كل مكان كأنها لعنة، ومبقاش فيه ست نظيفة ترضى بيه أو تأمنه على نفسها بعد ما عرفوا طبع الندالة اللي جواه.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *