خزلان ٢
بقلم امانى سيد
سكت الصالون تماماً، والكل كان مستني مني رد الفعل اللي هيقش الكل. مديت إيدي، وشاورت بكل برود على باب الشقة المفتوح، وقولت بصوت هادي وقوي هز الحيطان:
“الباب يفوت جمل.. إحنا مبنلمش زبالة من الشارع بعد ما رميناها.”
الكلمة نزلت على أحمد وأمه زي الكرباج. وشوشهم جابت ألوان، وأمه لسانها اتلوى ومبقتش عارفة تنطق بأي كلمة من اللي كانت مجهزّاها عشان تـثبّتني بيها.
أحمد قرب خطوة وهو بيمسح عرق جبينه، وبصوت هادي ومكسور قال:
“عشان خاطري يا حبيبتي اسمعيني بس.. أنا غلطت، وعمي الأعمى هو اللي وزني، أنا لما شفتك في المستشفى عقلي طار ومكنتش مستوعب المنظر.. والله العظيم بحبك ومقدرش أعيش من غيرك، وشاري ليكي شقة جديدة باسمك عشان نبتدي صفحة جديدة.”
بصيتله من فوق لتحت بابتسامة سخرية، وربعت إيدي وأنا بكل برود الدنيا بقوله:
“عقلك طار؟ ولا نظرك هو اللي كان على قدك؟ أنت وأهلك هربتوا في نص الليل زي الحرامية عشان افتكرتوا إن الوش ده اتطفى ونوره راح، وخفتوا تشيلوا شيلتي.. هربتوا وميعرفش غبائكم إن الحروق دي كانت قشرة سطحية، كام علبة كريم وكام أسبوع علاج رجعوني أحسن من الأول بمراحل.. بس الحقيقة، الحريقة دي مكانتش جاية تشوه وشي، دي كانت جاية تكشفلي معدنك الرخيص.”
أمه اتدخلت بسرعة وبشهقمة ممسوخة:
“يا بنتي المسامح كريم، وأحمد ابن ناس وشاري جاطرك، والبيوت مابتتخربش من أول قـلم..”
قطعت كلامها بإشارة حاسمة من إيدي، وقولت بصوت أعلى هز الصالة:
“ابن ناس؟! ابن الناس بيصون مراته وهي بترمى نفسها في النار عشان تعدّيه هو سليم! ابن الناس ميبعتش ورقة طلاق مع بواب العمارة وكيس دهب كأنه بيرمي قرشين لـ شحاتة! أحمد مات بالنسبة لي من اليوم اللي عملي فيه بلوك وهرب.. ورقة طلاقكم دي كانت شهادة ميلادي الجديدة.”
أحمد عينه دمعت من كتر الندم والكسرة، وبقى يبص لوشي النور والنضارة اللي فيه وكأنه بيموت في الدقيقة مية مرة وهو شايف الحاجة الحلوة اللي كانت في إيده وضاعت بغبائه. قال بزعل:
“يعني مفيش أمل يا…؟”
“مفيش أمل ولا ملوخية.. خد أمك وأختك واطلعوا بره بيتنا، وبدل ما كنتوا خايفين تدفعوا حق علاجي، جهزوا نفسكم للمحاكم، عشان هأخد مؤخري ونفقـتي وكل مليم ليا بالقانون.
أمي وأختي واقفين ورايا وسانديني، وعيونهم مليانة فخر بالبنت اللي كانوا خايفين عليها تنكسر، لكنها وقفت وكسرت اللي حاول يبيعها.
أحمد لف ضهره وجر أذيال الخيبة ووراه أمه وأخته اللي كانوا بيبرطموا بـ كلام مش مفهوم من كتر الكسوف والفضـيحة وسط الجيران.