نهاية كل ظالم بقلم نورهان العشري ج١
نهاية كل ظالم ج١ بقلم نورهان العشري
البيت كان هادي، بس هدوء ما قبل العاصفة. راوية كانت لسه منيمة بناتها بالعافية بعد يوم طويل من شغل البيت والطلبات اللي مابتخلصش. فجأة سمعت صوت هيام أخت جوزها وهي واقفة قدام باب شقة أمها “سعاد” في الدور الأرضي وبتزعق بأعلى صوتها لراوية اللي ساكنة فوقيها.
هيام بزعيق وقرف:
ـ أنتِ يا هانم! مش هتنزلي تشوفي البيت اللي يضرب يقلب ده؟ ولا أنتِ فالحة بس في القعدة فوق؟”
راوية فتحت الباب ووقفت على السلم و قالت ببرود:
“البيت تحت فيه اتنين ستات يا هيام.. يشوفوه هما شغل بيتهم أنا مش ملاحقة على شقتي وبناتي.”
هيام بشهقة استنكار:
“نعم ياختي؟ أنتِ عايزاني أنا أنضفلك البيت؟ ولا أمي الست الكبيرة هي اللي تقوم تتعجز و تنضفلك البيت!”
راوية بغضب:
“قصدك تنضفي البيت اللي قاعدة أنتِ وأمك فيه دا لو خايفة على امك و مش عيزاها تتعب، وبعدين متنضفيش ليه ؟ مش ست زي كل الستات ولا على راسك ريشة؟”
هيام بصت لضوافرها بتكبر:
“قصدك ستك وتاج راسك.. لا يا عنيا، أنا مابنفضش و مش بمسك مقشة حتى ، أنا عندي في بيتي خدامين بيخدموني أنضف منك.”
راوية بضحكة استهزاء:
“مصدقاكي والله.. مش بيقولوا إدي الحلق للي ماله ودان؟ العبرة مش بالشغالين، العبرة بالست اللي تعرف تملى مكانها و تملى مركزها.”
هيام وشها احمر وصوتها علي أكتر:
“ده أنتِ لسانك طول قوي! باين الدلع اللي أخويا مدلعهولك نساكي أنتِ جاية منين.. ده أنتِ لولا محمود أخويا كان زمانك بتلفي في الشوارع، وجاية كمان تتنططي عليا؟ أنا هيام مرات الباشمهندش عمر الرافعي اللي معيشني في عز ماشفتيهوش في أحلامك تقوليلي كدا”
راوية بسخرية:
“جوزك ده ربنا يعينه عليكي والله.. وبعدين محمود جوزي مش مخليني محتاجة حاجة، و لو فاكرة إني شغالة عندك أنتِ أو الست والدتك تبقى غلطانة، و كفاية قر ونبر بقى في حياتنا عشان المركب تمشي.”
سعاد طلعت من باب الشقة فجأة كأنها كانت مستنية اللحظة دي:
“بتقولي لمين كفاية قرّ يا قليلة الأصل؟ بقى أنا بقرّ عليكي أنا و بنتي؟ على إيه يا حسرة؟ على بناتك اللي زي الهم على القلب ولا على فقرِك ! حيلتك ايه حلو غير اسم النبي حارصه محمود ابني ؟”
هيام بخبث: “سبيها يا ماما، بكرة لما محمود يعرف إنها بتغلط فيكي وفيا هيربيها من أول وجديد.. والبيت ده اللي مستكتره تنزل تنضفه هتتمنى ترجع تمسح بلاطه”
راوية بثبات مهزوز من جواها:
“أعلى ما في خيلكم اركبوه.. محمود عارفني وعارف طبعي، وعمره ما هيصدق سمكم ده.”