جوزى مسافر ٢
حكايات رومانى مكرم
جوزي إيهاب مسافر الكويت وبعتلي فلوس اشترى ملابس العيد انا واولادى، حماتى **”الحاجة إنصاف”** خدتهم وقالت انتى عندك هدوم جديده وجابت ليها هى وبنتها المتجوزة ملابس العيد.
الجو كان حر وبدينا نشم ريحة الكعك في البيوت، والكل بيجهز لوفقة العيد. أنا **”أمل”**، ست بيت مصرية أصيلة، جوزي **”إيهاب”** شقيان في الغربة بقاله سنتين عشان يلم قرشين يسترونا بيهم. قبل العيد بأسبوع، لقيت رسالة منه: “يا **أمل**، حولتلك مبلغ محترم، انزلي دلعي نفسك وهاتي للعيال أحلى لبس، مش عاوزهم يحسوا بغيابي.”
فرحتي مكنتش سيعاني، قولت أخيراً هفرح العيال اللي بقالهم كتير مشافوش لبس جديد. نزلت سحبت الفلوس من البنك، ورجعت البيت وأنا طايرة.. بس الفرحة مكملتش.
أول ما دخلت من باب الشقة، لقيت حماتي **”الحاجة إنصاف”** قاعدة ومربعة رجليها ومعاها بنتها المتجوزة **”عبير”**، وعينهم بتاكل الفلوس اللي في إيدي. حماتي بصتلي بصه غريبة وقالت:
— “منور يا سي **إيهاب**، باعت الرزق كله **لأمل** هانم عشان تتمنظر بيه في الشوارع؟”
رديت بأدب: “يا ماما دي فلوس لبس العيد ليا وللعيال، **إيهاب** اللي قالي.”
قامت وقفت فجأة وزي ما يكون شيطان ركبها، وبنتها بتوزها بالعين: “لبس إيه يا دلوعة؟ إنتي دواليبك هتنفجر، والعيال عندهم لبس المدرسة ولبس الصيف بتاع السنة اللي فاتت.. هاتي الفلوس دي، أنا وأخت جوزك أولى بيهم، أنا عوزة طقم يليق بمقامي في صلاة العيد، و**عبير** جوزها يدوب على قد حاله ولازم تظهر وسط أهل جوزها بحاجة تشرف، وإلا عوزانا نكسر بظهر بنت طارق والناس تتكلم علينا؟”
وقبل ما أنطق بكلمة، كانت سحبت الشنطة من إيدي بقوة: “الفلوس دي هحفظها عندي، واللبس اللي عندك يستر بلد.. مش عوزة أسمع صوتك، والبيت ده كلمتي فيه هي اللي تمشي!”
دخلت أوضتها وقرشت الباب وراها هي وبنتها، وأنا واقفة في الصالة والدموع في عيني.. العيال واقفين جنبي بيسألوني: “يا ماما فين لبس العيد؟ بابا قال هنجيب لبس جديد!” مكنتش عارفة أقولهم إيه، ولا عارفة أرد على جوزي أقوله أمه وأخته عملوا إيه.
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت خبط ورزع وضحك عالي في الصالة، خرجت لقيت **”الحاجة إنصاف”** وبنتها **”عبير”**، حماتي لابسة عباية شيك جداً وشنطة جزم جديدة، و**عبير** بتقيس فستان غالي وبتتمنظر بيه، وحواليهم شنط محلات غالية أوي. حماتي بصتلي بضحكة صفرا وقالت:
**حكايات رومانى مكرم**
— “شوفي يا **أمل**، طقم العيد بتاعي وطقم **عبير**، مش لايق علينا؟ أهو ده اللي يتقال عليه شياكة، مش اللبس اللي كنتي عوزة تجيبيه وتضيعي فلوس ابني في الأرض!”