رهان ٣

بقلم امانى سيد

مرة.. وتانية.. وتالتة، ولما كنت خلاص هفقد الأمل، الخط انفتح وجالي صوته المخنوق والتعيب: “أيوة يا…”.

مقدرتش أتمالك نفسي، عيطت بصوت مسموع وقُلتله: “أنت فين؟ أنا في محطة طنطا ومش عارفة أروح فين.. أنا جيت وراك يا فندم.. جيت وراك عشان أقولك إني أنا كمان مأقدرش أعيش من غيرك، وإن المسرحية مكنتش كدب”.

سكت الخط تماماً لثواني كأنها دهر، وسامعة صوته وهو بيتنفس بسرعة، وبعدين قالي بنبرة مليانة لهفة وذهول: “أنتي بتتكلمي بجد؟ أنتي هنا فعلاً؟”.

قُلتله والدموع بتغرق وشي: “أنا هنا ومستنياك.. ومِش همشي من غيرك”.

قالي: “ثواني وتلاقيني عندك.. أوعي تِتحركي”.

قفلت السكة وفضلت واقفة وسط المحطة، وعيني بتلف في كل مكان، وكل دقة في قلبي بتعد الثواني. وبعد أقل من ربع ساعة، شفته.. كان جاي بيجري من بعيد، ملامحه التعبانة اختفت أول ما عينه جت في عيني.

وصل قدامي، وقف وهو بيلهث، وبصلي بنظرة مليانة حب وعتاب وشوق، ومد إيده ليا تاني.. بس المرة دي، مكنش فيه موظفين، ولا أكس، ولا رهان، ولا كبرياء تافه.

المرة دي ممدتش إيدي.. أنا رميت نفسي في حضنه وسط المحطة والناس، وبكيت بكل قوتي عشان أغسل كل سنين الحرمان والخوف والوجع، وهو ضمّني بقوة كأنه بيقفل عليا جوة قلبه للأبد، وهمس في ودني بصوت كله راحة ويقين: “المرة دي.. مفيش تمثيل، ومفيش رهان.. المرة دي أنتي في مكانك الصح، وجوه قلبي اللي عمره ما حب ولا هيحب غيرك”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *