لبس العيد ٢

قصص وروايات أمانى سيد

عبده اتصدم ووقف مكان خطوته، وبصلي بذهول وهو مش ملاحق على نفسي، كملت وأنا بشاور على أم يوسف اللي قاعدة على الكنبة:

“نازل تسخن في الراجل وتعيطي وتعملي لِمّة؟ جاية تشتكي له وتقولي له كَسرت عيالي اليتامى؟ عيالك اللي أبو مالك لسه عاطيهم ألف جنيه في إيدهم، وشاري لهم أحسن لبس براندات من قبل العيد! جاية تعملي تمثيلية عشان تاخدي لبس عيالي وتكسري فرحتهم؟”

لفيت وشي لعبده وقولتله بعين قوية ومليانة اتهام:

“وإنت يا أبو مالك.. يا عم السند! يا اللي جاي تِعوج رقبتك عليا وتزعق في بيتك! خلينا نلم الناس ونحكيلهم ونشوف بقى إنت بتعمل كل ده ليه؟ عشان ولاد أخوك فعلاً لله وللوطن، ولا عشان المنظرة الكدابة؟ ولا عشان حاجة تانية وإحنا مش داريين؟ عشان يتقال عبده الراجل السند اللي مفيش منه اتنين، وتتمنظر بألوفاتك ولبس عيالك على قفا بيتك وعيالك اللي من لحمك ودمك؟”

أم يوسف وشها جاب ألوان، وقامت وقفت بسرعة وهي بتقول بلجلجة وخوف من الفضيحة: “حاجة تانية إيه يا أم مالك؟ إنتي هتبوظي ذمتنا وتتبلي علينا ليلة العيد؟”

“أنا متبلتش على حد!” صرخت فيها وأنا بفتح باب الشقة على آخره وبشاور لها بره. “اللبس ده بتاع عيالي ورجع، وعيديتهم هتاخدوها تالت ومتلت من عبده بس بره شقتي! إنتي تلمي نفسك وتنزلي على شقتك فوراً، وباب الشقة ده لو اتخبط تاني بقلة أدب ولا بتمثيل، أنا هعرف أتصرف مع الصغير والكبير في بيت العيلة ده!”

أم يوسف بصت لعبده مستنية ياخد لها حقها، بس عبده كان واقف زي الصنم، وشه أسود من كتر الكسفة والخوف من إنها فعلاً تلم الجيران وتفضح منظره اللي بيحاول يبنيه قدام الناس. لقت مفيش فايدة، خَدت ديلها في سنانها وجريت على السلم وهي بتبرطم، ورزعت باب شقتها تحت.

بعد ما الباب اتقفل في وش أم يوسف، الصالة هديت تماماً، ومبقاش مسموع فيها غير صوت نَفَس عبده العالي وهو بيحاول يستوعب اللي حصل. ملامح الغضب والشرار اللي كانت في عينه اختفت، وحل مكانها الخوف من الفضيحة وهزّة صورته قدام الناس.

مشيت ورايا خطوتين لغاية باب الأوضة، وحاول يغير نبرة صوته ونادى عليا بصوت هادي ومكسور شوية:

“جرى إيه يا أم مالك؟ اهدي بس واستعيذي بالله من الشيطان.. إحنا في أيام عيد، ومينفعش الكلام اللي قولتيه ده، أنا جوزك وأبو عيالك، ومكنتش أقصد أكسر خاطرهم، كل الحكاية إني كنت فاكرك مدبرة وهتستحملي معايا ثواب اليتامى.”

لفيت له براحة، وبصيت له بنظرة باردة خلت الكلام يقف في زوره. قفلت باب أوضة العيال ورايا عشان ميسرعوش الكلام، ووقفت ساندة ضهري عليه، وربعت إيدي وقولتله بنبرة حاسمة ومفيش فيها تراجع:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *