حماتى زقتنى ١
رومانى مكرم
حماتي زقتني من على السلم، سقطت البيبى دخلت المستشفى وبعد ما فوقت، مضيت ورق الطلاق واختفيت من غير ما أنطق بكلمة واحدة. في الليلة دي، كان جوزي “عصام” قاعد بيضحك في سريرنا مع عشيقته “سوزي”، وفجأة تليفونه رن… كان الدكتور أحمد. قال له ببرود: “مراتك كانت حامل… وسقطت، والتحاليل والإشاعات بتاعتك بتأكد إنك عقيم وعمرك ما هتقدر تخلف أصلاً!”. التليفون وقع من إيده في نفس اللحظة اللي وصلت له فيها رسالتي الأخيرة: “اشبع بقى بالعيلة اللي اخترتها!”.
الحكاية من أولها…
آخر حاجة سمعتها قبل ما راسي تخبط في رخام السلم، كان صوت حماتي “الحاجة فوزية” واطي ورايق، كأنها لسه مصلحة مفرش كروشيه معوج على السفرة:
— “عشان بعد كده تعرفي مقامك كويس وتلزمي حدودك يا بت بتوع الفول والطعمية.”
وبعدها جت الخبطة. مكنش صوتها عالي، بس كانت جافة، بيضا، وحاسمة. سقعة البلاط عضت في جسمي، النفس هرب من صدري، والدنيا ضلمت في عيني حتة ورا حتة.
فقت على نور كشافات مستشفى القصر العيني وهو ضارب في عيني وبيوجعني. الريحة كانت ميكس بين ديتول ومطهر وبلاستيك نظيف وورد رخيص دبلان قبل وقته. كان في غرز فوق حاجبي، وسور بلاستيك في معصم إيدي مكتوب عليه اسمي، وفراغ في بطني… فراغ مبشبهش أي وجع خبطة تانية.
الدكتور “أحمد” كان واقف جمب السرير وماسك في إيده التقرير الطبي. بص لي وقال بأسف:
— “شدي حيلك يا مدام رضوى… إنتي كنتي حامل في الأسبوع الثامن.”
إيدي جريت على بطني من غير ما أحس، وهمست بصوت مبحوح ودموعي نازلة:
— “لأ… مش ممكن، ابني لا.”
بص للأرض وقال:
— “الوقعة من على السلم هي السبب في الإجهاض.”
“عصام” مجاش…
مجاش يعتذر، ولا حتى اتصل بأمن المستشفى يطمن. مألموش ضميره يسأل على نتيحة الإشاعة أو التقرير اللي بيقول إني المفروض مأقومش من السرير من غير مساعدة.
بدل ما ييجى، “الحاجة فوزية” بعتت لي بوكيه ورد بلدي دبلان مع البواب!
ومعاه كارت مكتوب فيه بخطها: *”الوقعات بتحصل يا حبيبتي، بلاش دراما ومحن نسوان بقى.”*
في اللحظة دي بالذات، الوجع اللي جوايا اتقلب لـ غل وتلج.
على مدار تلات سنين، عصام وأمه كانوا بيعاملوني كأني حتة يتيمة شحاتة كتر خيرهم إنهم فتحوا لي باب بيتهم في الحارة وخدوني. تريقوا على لبسي البسيط، فتشوا ورايا في كل قرش مصروف بيت، وكانوا دايما يفكروني — باللتاتة والسهوكة بتاعة الناس اللي شافت قرشين فجأة — إن الشقة دي، والعربيات، وشركة المقاولات، كلهم بتوع “عيلة السيوفي” وهو بس.