حماتى زقتنى ١

رومانى مكرم

الكلمة نزلت على ودن عصام زي الصاعقة. ضحكة سوزي اختفت فجأة لما شافت وشه اتقلب لـ لون أزرق باهت، وعينيه برقت لدرجة الخوف. الدكتور كمل كلامه من غير رحمة:

— “المدام كانت حامل في طفل… والتحاليل بتقول إن مستحيل يكون ابنك، بس المفاجأة الأكبر إن التحليل الجيني للجنين أثبت إنك مش الأب، ولما واجهنا المدام قبل ما تمشي، قالت لنا الحقيقة كاملة.. الطفل ده كان نتيحة عملية حقن مجهري بأجنة مجمدة من زوجها السابق اللي اتوفى من أربع سنين، وهي كانت محتفظة بيهم قانونياً ورسمياً في مركز الخصوبة، وعملت العملية في السر من وراك عشان كان نفسها يبقى عندها طفل يحميها، ولأنها كانت عارفة حقيقتك وحقيقة أهلك!”

التليفون وقع من إيد عصام على الملاية. الصوت قطع، والدنيا لفت بيه. في نفس الثانية دي، تليفونه اتهز تاني.. كانت رسالة واصلة من رقم رضوى. فتحها وإيديه بتترعش كأنه ماسك جمرة نار، قرا السطر الوحيد اللي مكتوب فيها:

*”اشبع بقى بالعيلة اللي اخترتها! الطاووس اللي كنت بتتفشخر بيه طار.. وبص تحت رجليك كويس قبل ما تتكلم عن المقامات.”*

عصام وقف في نص الأوضة زي المجنون، بيصرخ في سوزي:

— “اطلعي برة! برة!”

لبس هدومه بأي طريقة ونزل جري على السلم، ركب عربيته المرسيدس وهو مش شايف قدامه، وطار على مستشفى القصر العيني. دخل يزعق ويدور على أوضة رضوى، بس الممرضة وقفته ببرود وقالت له:

— “المدام كتبت طلب خروج على مسؤوليتها ومضيت ورق الطلاق على إبراء من ساعتين.. واختفت، ومفيش أي حد يعرف مكانها.”

رجع عصام البيت ودموعه نازلة من القهر والصدمة، دخل الشقة لقى أمه “الحاجة فوزية” قاعدة في الصالة، حاطة رجل على رجل، وبتشرب شاي وبتزغرد بصوت واطي:

— “مبروك يا قلب أمك، العقربة غارت.. والبيت فضي لينا، يالا بقى عشان نخطب لك سوزي هانم اللي هتملا عليك الدنيا عيال.”

عصام بصلها بعين حمرا ك الدم، وصوته طلع مخنوق:

— “عيال؟ عيال إيه يا أمي! الدكتور لسه مكلمني.. أنا عقيم! عقيم مش بخلف! رضوى كانت حامل من أجنة جوزها الميت بالحقن المجهري.. وإنتي.. إنتي اللي زقتيها وضيعتي السر اللي كان هيسترني قدام الناس! طردتيها وضيعتي كل حاجة!”

الحاجة فوزية قطعت كلامه بضحكة صفرا وقالت:

— “عقيم إيه وخيبتك إيه؟ ده كلام مستشفيات حكومة عشان تداري على وساختها! وبعدين غارت في ستين داهية، الشقة دي تسوى لها 5 مليون جنيه، وعربيتك والشركة أهم، بكره نجيب ست ستها وتكتب لها عيال باسمك!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *