حماتى زقتنى ١

رومانى مكرم

مكنوش يعرفوا إن أبويا الله يرحمه — اللي كان مقاول قديم ومستور— ساب لي ورث وشبكة أمان في البنك وقصر متأجر قيمتهم **80 مليون جنيه**.

ومكنوش يعرفوا إن الفلوس دي متشالة ومحمية ورا قوانيين ومحامين كبار، واسمي مش ظاهر في أي حتة ممكن عصام يفكر يدور فيها. صاحبتي وأختي ومحاميتي “منى” كانت دايما تحذرني وتقولي: *”يا رضوى، تزييف الفقر وسط ناس جعانة وجشعة ده خطر”*، بس أنا كنت ببتسم وبقولها: *”الصبر بيكشف القلوب، وعايزاه يحبني لنفسي”*.

والقلوب اتكشفت خلاص… أنا بس اللي كنت مغمية عيني بـ غباوة ومش عايزة أشوف.

عصام كمان مكنش يعرف إنه من سنتين، لما شركته للمقاولات والبُنا كانت خلاص بتفلس وعليها شيكات وهتخرب، أنا اللي أنقذتها من تحت التراب في السر، ومضيت بـ “توقيع مستعار” لشركة وهمية بتاعتي. في ورق السجل التجاري، شركتي دي كانت تملك 62% من أسهم شركته. وحتى الشقة الكبيرة والعربية الفخمة اللي كان بيتنطط بيها في وسط البلد ويقول “أنا وبس”، كانوا متأجرين باسم شركتي أنا!

أنا أخفيت الحقيقة دي كلها عشان كنت عايزة حب حقيقي، حب نضيف ملوش علاقة بالقرش.

بس السكوت في بيت ناس قاسية وعينها فارغة، مبيبانش تواضع… بيبان كأنه ضوء أخضر ليهم عشان يدوسوا عليكي.

 

قبل الليل ما يليل، دخلت عليا “منى” أوضتي في المستشفى ومعاها شنطة جلد سودا فيها نسختين من ورقة الطلاق على إبراء، وطلب عدم تعرض في القسم، وتعليمات بتجميد أي أصول أو حسابات أو سحب رخص مربوطة بتوقيعي. الممرضة قفلت الستارة حوالينا، وجهاز نبضات القلب كان شغال بانتظام، كأن جسمي لسه بيقرر إذا كان في أمل يعيش ولا لأ.

“منى” بصت في عيني وسألتني بجدية أولاد البلد:

— “أنتي متأكدة يا رضوى؟ مفيش رجوع؟”

بصيت للكرسي الفاضي اللي جمب السرير، المكان اللي كان المفروض جوزي النطع يبقى قاعد عليه يواسيني في ابننا. وقلت وصوتي كله قوة وعزم:

— “على الآخر يا منى.. امضي.”

مضيت في المكان اللي شاورت لي عليه. منى صورت كل صفحة بالموبايل، وسجلت الوقت بالدقيقة على الملف، وكلمت مدير مكتب إدارة أموالي وقالت له: “نفذ القرار دلوقتي”.

الممرضة ساعدتني أخرج من باب الطوارئ ورا المستشفى. مأخدتش معايا أي غويشة ولا خاتم دهب من اللي جابهم لي، ولا لبس، ولا حتى صور من بيت عمره ما حسسني بأمان. أخدت بس السلسلة الفضة والانسيال بتوع أمي الله يرحمها اللي كانوا معايا في كيس المستشفى.

 

عصام مكنش بيدور عليا في الليلة دي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *