حماتى زقتنى ١
رومانى مكرم
وفي وسط خناقتهم، تليفون عصام رن تاني.. المرة دي مكنش الدكتور، ده كان “مدحت” المحاسب القانوني بتاع شركة المقاولات بتاعته. عصام رد وهو بيلهث:
— “أيوة يا مدحت.. في إيه إنت كمان؟”
صوت مدحت كان مرعوب ومبحوح:
— “الحق يا عصام بيه.. المصيبة حلت علينا! من نص ساعة بالظبط، السجل التجاري اتبعت لنا منه إخطار رسمي. الشركة الوهمية اللي كانت شارية 62% من أسهم شركتنا وعملت لنا إعادة هيكلة من سنتين.. رفعت علينا قض..ية حجر وتنفيذ فوري، وسحبت كل الأصول! مش بس كده.. الشقة اللي إنت قاعد فيها دلوقتي، والعربية المرسيدس اللي بتركبها، طلعوا مأجرين بعقود رسمية باسم نفس الشركة، والشركة دي بعتت أمر إخلاء فوري للشقة بالبوليس خلال 24 ساعة، وحجزت على العربية من التتبع!”
عصام حس إن ركبه مش شايلاه، قعد على الأرض وهو بيشد في شعره:
— “شركة إيه يا مدحت؟ ومين صاحب الشركة دي أصلاً؟! مين اللي يقدر يعمل فيا كده في ليلة واحدة؟”
مدحت رد بصوت واطي ومليان صدمة:
— “المالك الفعلي والرئيس التنفيذي للشركة دي.. هي المدام رضوى عبد الحميد.. مراتك! طلعت هي اللي كانت شارياك وشارية شركتك، وهي اللي منعت حبسك من سنتين.. ودلوقتي قفلت الحنفية، ودمرت كل حاجة في لحظة!”
الحاجة فوزية لما سمعت اسم رضوى، كوباية الشاي وقعت من إيدها واتشظت على رخام الصالة. الوش الخشب اللي كانت بتتنطط بيه اتقشر، وبان الرعب في عينيها. بصت لابنها اللي بقى نايم على الأرض منهار وبيعيط زي العيال الصغيرة، وبدأت تصرخ:
— “رضوى؟ بت بتوع الفول والطعمية تعمل فينا إحنا كده؟! تاخد شقائي وعمري وعمر ابني؟”
في نفس اللحظة دي، برة الحارة، كانت في عربية جيب سوداء وفخمة جداً واقفة على أول الشارع الرئيسي. رضوى كانت قاعدة في الكنبة اللي ورا، لابسة نظارة سودا مخبية عينيها التعبانة، ووشها باهت بس ملامحها حاسمة وقوية زي الصخر. جمبها كانت “منى” المحامية ماسكة اللابتوب وبتقفل الملفات.
منى بصت لـ رضوى وقالت:
— “كل حاجة اتنفذت بالحرف يا رضوى. الشقة، العربية، الشركة، كله رجع لحضنك بقوة القانون. هما دلوقتي في الشارع حرفياً.. وعصام عليه شيكات من غير رصيد للعمال والموردين بقيمة 12 مليون جنيه، يعني مسألة وقت والشرطة هتقبض عليه.”
رضوى من غير ما تلتفت وراها، بصت للطريق القدام وقال بصوت هادي ومفيش فيه تراجع:
— “الناس اللي بتدوس على قلوب البشر عشان فاكرين إن الفلوس والمقامات بالمنظرة، لازم يتعلموا الدرس من تحت الصفر. أنا مش زعلانة على اللي فات.. أنا زعلانة على الغباء اللي خلاني أفتكر إن الثعبان ممكن يغير جلده بالحب. اطلعي يا منى.. الحكاية لسه بتبدأ، وأنا مش هسيب حقي ولا حق ابني اللي مات من غير ما أشوف فوزية وعصام وهم بيشحتوا في الملكوت اللي كانوا فاكرين إنهم يملكوه.”