حكايات على ابو الدهب 3

 

مسكت التليفون وقبضة إيدي بتتصلب على السماعة، الدموع اللي كانت هتنزل من التعب هربت ورجعت مكانها. الحاجة نادية ومروة بنتها مفيش فايدة فيهم، الحيا اتنزع من وشوشهم، وسايبين طارق يتجرجر من قفاه مع المعلم فرج، ورايحين يبلطجوا على شقا عمري والفرع الجديد اللي ميعرفوش عنه حاجة غير من ورا التجسس والتفتيش ورايا!

قلت للحاج عبد العزيز وصوتي طالع زي الفيروز الناشف: “يا حاج عبد العزيز، أقسم بالله خمس دقايق بالظبط وهكون عندك.. المحل ده ملوش علاقة بطارق ولا بأهله، والورق اللي معاك باسمي وبفلوسي، متخليهمش يلمسوا قفل واحد لحد ما آجي”.

لبست عبايتي في ثواني، وأخذت سيف في إيدي؛ مكنش ينفع أسيبه لوحده بعد رعب امبارح. نزلت جري على الشارع، وأخذت تاكسي وعلى هناك. طول الطريق وأنا ببص لسيف وهو ضامم إيدي الصغيره، وبفتكر كلمته: “الستات الشغالين يرضوا بالبواقي والفضلات”. الكلمة دي كانت الكرباج اللي بيخليني أتحول لـ وحش مابيرحمش.

وصلنا قدام برج الحاج عبد العزيز في المنطقة الراقية الجديدة. من بعيد، لمحت اللمة. الحاجة نادية واقفة جلبابها الأسود، ومروة بنتها ببطنها المنفوخة وعينيها اللي بتطق شرار، ومعاهم راجلين من قرايبهم من البلد جايبينهم عشان يعملوا نمرة بلطجة، وماسكين في إيدهم جنزير وقفل وبيركبوه على باب الكوافير الجديد المتشطب بأحدث طراز.

نزلت من التاكسي، ومشيت بخطوات بطيئة وواثقة وسيف في إيدي. أول ما مروة شافتني، زعقت بصوت لم الناس في الشارع: “أهو.. أهي الحرامية جات اهي! جاية تفتحي محل بفلوس أخويا اللي سرقتيها من وراه؟ جاية تعملي فيها هانم بفلوس قطع الغيار وشقا طارق؟ الـله في سَما ل مانتِ عتباها ولا هتاخدي مليم من شقا أخويا!”

الحاجة نادية بصتلي وبزقت على الأرض وقالت بقلب أسود: “البيت اللي خربتيه على ابننا امبارح، وخليتي الديانة يمسكوه من قفاه، مش هتهنّي بسببه براحة يا نهى.. المحل ده مكانه، والبضاعة اللي سرقتيها من محله القديم هتيجي هنا وهنديرها إحنا، وأنتِ ليكي ورقة طلاقك وبس!”

الحاج عبد العزيز كان واقف محرج وزعلان من المنظر، وبيحاول يهدي الرأي العام. أنا مبصتش لمروة ولا ردحت، ولا نزلت لمستواهم. وقفت في نص الشارع، وطلعت تليفوني، واتصلت بالنجدة قدام الكل.. وفتحت الاسبيكر.

“ألو.. النجدة؟ أنا المواطنة نهى عبد السلام، معايا عقد إيجار موثق وسجل تجاري وبطاقة ضريبية لمحلي الجديد في شارع (….)، وفيه مجموعة من الأشخاص بيبطجوا على المكان، وبيركبوا قوافل حديد، وبيحاولوا يقتحموا ملكية خاصة بغير وجه حق، ومعايا صاحب العقار يشهد.. أرجوكم التحرك فورا”.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *